الرئيسية / الأراء / الأحواز العربية القضية المنسية والحقوق المسلوبة/ الجزء الثاني

الأحواز العربية القضية المنسية والحقوق المسلوبة/ الجزء الثاني

الأحواز العربية القضية المنسية والحقوق المسلوبة

الجزء الثاني

 الأحواز  – إنتهاكات إيران لحقوق الإنسان 

نعمت بيان – مستشارة المرأة والطفل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الدول الإسكندنافية

16/3/2021

إن تناول موضوع إنتهاك النظام الإيراني لحقوق الإنسان بحق الشعوب الغير فارسية طويل جدا” ولا تتسع له الصفحات، لإن سجل الدولة الإيرانية مغمّس بدماء هذه الشعوب المقهورة منذ بداية تأسيسها ولتاريخ اليوم.  وما ترتكبه السلطات الإيرانية اليوم من جرائم يندى لها الجبين ليس فقط في الأحواز بل في العراق واليمن وسوريا ولبنان وفلسطين وحتى في داخل إيران لهو خير دليل على تجازوها كل المعايير الأخلاقية والمواثيق والقوانين الدولية  وضاربة بعرض الحائط حقوق الشعوب الأساسية ، من اجل بسط وتوسيع سيطرتها ونفوذها وهيمنتها، كدور متاوز مع دور الكيان الصهيوني في إبتلاع الأرض (العربية) وتقسيم وتفتيت مكوناتها.  ولم يتوقف يوما” إنتهاكها لحقوق الإنسان  الذي تمارسه بشكل فاضح وتحت أنظار المجتمع الدولي، وتجاهل صارخ لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان،  في سلب الآخرين الحق في الحياة بحرية وكرامة، دون اي رادع أو عقاب، ويزداد سجلها سوادا” وسوءا” جراء القمع والقتل الممنهج الذي ترتكبه ضد الشعوب الغير الفارسية والأقليات الدينية.

فالأحوازيون والبلوش والأكراد والآذرين يتعرضون لإنتهاكات جسيمة ومروّعة، بما في ذلك التشريد القسري، والقتل الجماعي، والتعذب، والحرمان من الحق في التعليم والصحة والسكن اللائق، بل حتى في إختيار أسماء أبنائهم. وتحرم هذه الشعوب من الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتقوم على الدوام بإعتقال الصحفيين والمحتجين السلميين  ومحاكمتهم بأقسى العقوبات.

 هذا السلوك الإستبدادي بدأ منذ زمن حكم الشاه، واستفحل بشكل أقسى وأكثر عنفا” مع مجيئ ما يُسمى “الثورة الإسلامية”  عام 1979.  

هذه الثورة التي دعمها الأحوازييون واعتبروها ستكون نصيرا” لهم ، بحكم العلاقة الطيبة التي كانت تربط القائد الديني الأحوازي الخاقاني بالخميني قبل عودته إلى إيران، ورغم التنسيق والعلاقات الودية والتعاون بين أنصار الخميني وعرب الأحواز ، إلا إن آمال الأحوازيين خابت بعد مجيء ” الثورة الإسلامية” الى  إيران. حين نصب الخميني فخا” للاحوازيين  حين أعطى وعدا” بمنح القوميات التي كانت منضوية تحت حكم الشاه استقلالها مما اثار حماس شعب الأحواز العربي  التواق الى التحرر ، فشكلوا وفدا” للقاء الخميني للتفاوض معه على الإستقلال. ضمّ الوفد كبار وجهاء المُحمّرة التي تُعتبر إحدى أهم المدن الأحوازية، وقدموا قائمة بمطالب الأحوازيين، التي كان أبرزها الإستقلال التام عن إيران. ولكن نتيجة اللقاء جاءت كارثية عندما أمر الخميني بإعتقال قائد الوفد، مما أشعل الغضب في المُحمرّة، فأنطلقت قوات الحرس الثوري الحديثة التكوين حينها، وفتحت النار عشوائيا” على الأهالي وبأمر من الخميني، لمدة ثلاثة أيام متتالية، مما أوقع أكثر من 800 ضحية، والالآف من الجرحى والمصابين في مجزرة المُحمرّة التي سُميت ب “المجزرة السوداء” التي لم تكن الجريمة الوحيدة التي يرتكبها الإحتلال الإيراني بحق الشعوب العربية ولكنها من أبشع الجرائم التي شهدتها الإنسانية. 

ويُعتبر الأحوازيون من أكثر الشعوب المُستهدفة، مع إن  منطقة الأحواز  هي الأغنى بالنفط، إلا ان السياسات التمييزية التي انتهجتها السلطات الإيرانية حولتها إلى واحدة من أفقر المناطق وأقلّها نموا” منذ أن استغلت جميع الموارد الطبيعية واستبعدت العرب من القوى العاملة، حيث يتم إستبعادهم بشكل منهجي من نظام التعليم والرعاية الصحية. وعلاوة على ذلك ، فإن جميع الإحتجاجات السلمية وحملات التوعية تُقابل بوحشية من جانب القوات الحكومية حسب ما اشارت تقارير حقوقية دولية التي كشفت استمرار  تعرض عرب الأحواز لشتى أنواع الإضطهاد والتهميش على يد سلطات الإحتلال. 

ويوميا” يُصدم المرء  بمشاهد الملاحقات والإعتقالات والإغتيالات والقتل عمدا” من قبل القوى الأمنية ، والإعدامات المتتالية بحق ناشطين سلميين، ليس آخرها تنفيذ جريمة الإعدام بحق أربعة أحوازيين بتاريخ يوم الأحد في 28 شباط/فبراير 2021 وهم ( حسين سيلاوي ، جاسم حيدري، علي خسرجي وناصر خفاجيان). أيضا” إعدام ناشطين كانوا  قد اختطفوا في 31 آب 2017 قي 2015، وانهم لم يحصلوا على حق توكيل محام دفاع عنهم. هذا النهج الإجرامي الذي تتبعه إيران بحق الشعب الأحوازي والشعوب الغير فارسية،  يتجلى في الحرمان من الحقوق  السياسية والتضيق الأمني والإقتصادي والقانوي.  فالسجونالإيرانية مكتظة بكل فئات الشعب من سياسيين وطلاب وناشطين وعمال وفلاحين ونساء وشيوخ وأطفال من خلال عمليات اختطاف واعتقال مروّعة من دون توجيه مذكرات اعتقال قانونية وممارسة أبشع أنواع التعذيب لنزع الإعترافات. بالإضافة إلى جرائم اخرى تطال البيئة، فالمياه ملوثة والناس ليس لديهم مياه صالحة للشرب ولا للزراعة ، بالرغم من ان الأحواز فيها الكثير من الأنهار، إلا  أن حكومة طهران قامت بتغيير مسار تلك الأنهار الى المناطق الفارسية وفق لتقارير حقوقية.

  من جهة أخرى كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية عام 2019 يُظهر  هول قمع السلطات الإيرانية  لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الإنضمام اليها ليس فقط في الأحواز المحتلة بل في عموم المناطق الإيرانية التي تشهد انتفاضات وتظاهرات، حيث اسخدمت قوات الأمن القوة المميتة الغير قانونية لسحق الإحتجاجات واعتقلت الآف الأشخاص بشكل تعسفي، إضافة إلى إحتجاز  أكثر من 200 مدافع ومدافعة عن حقوق الإنسان، وفرضت على كثير منهم أحكاما” بالسجن والجَلد حسبما أورد التقرير. كما بين تقرير للمنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان  عن هول المجزرة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية في نوفبمر الماضي ضدّ الأحوازيين في مدينة معشور الأحوازية ، وذلك بعد محاصرة المتظاهرين السلميين وإكراههم إلى الهروب نحو مستنقع الهور المجاور للمدينة، حيث قامت قوات الحرس الثوري بتوجيه الرصاص نحوهم وقتل أكثر من 150 شخصا”دون رحمة، الأمر الذي أدانته منظمات حقوق الإنسان.

مقاومة شعب الأحواز للإحتلال الفارسي

لم يتوقف يوما” نضال الشعب الأحوازي المقاوم للإحتلال الفارسي لنيل الحرية والإستقلال، ولم تهدأ ثوراته في مواجهة آلة البطش الإيرانية التي لم توفر سبيلا” للتنكيل بالشعب الأحوازي من إعدامات علانية، وحرق منازل وتهجير قسري وحرمانهم من أبسط الحقوق التي تنص عليها المواثيق الدولية .. فقد قامت عدة ثورات سُجلت على مر التاريخ ضدّ هذا الإحتلال الإيراني الذي إغتصب الأرض ونهب خيراتها كما يحصل في العراق اليوم. ورغم كل التحديات التي يتعرض لها شعب الأحواز  من قمع وإنتهاكات،  لم يهدأ يوما”  من العمل والنضال لنيل حرية وإستقلال الأقليم، ولهذا  قام الأحوازييون  بتأسيس عدة منظمات مقاومة منها :

1.جبهة تحرير عربستان

2.اللجنة القومية العاليا لتحرير الأحواز

3.الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز

4.الجبهة العربية لتحرير الأحواز

5.حركة التحرير الوطني لتحرير الأحواز

6. الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية

7. حركة النضال العربي الديمقراطي في الأحواز

8.التيار العربي الديمقراطي في الأحواز

كما تشكلت مؤسسات  بأسم الأحوازيين كمنظمة حزم والمجلس الوطني وغيرها من المنظمات التي تنشط بشكل فعال لإعادة الإهتمام لهذه القضية المنسية منذ عشرة عقود وإيصال صوت شعب الأحواز المظلوم وإثارة قضيته  عربيا” ودوليا”، وكسب الرأي العام الدولي لصالح قضية الأحواز من خلال المؤسات الدولية  كمنظمة الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها. 

تحركات دولية:

منظمات حقوقية حول العالم تدعو الأمم المتحدة لتبني قرار بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. 

قي 7 كانون اول/ ديسمبر 2020 ، دعت منظمات حقوقية محلية واقليمية حول العالم في رسالة مشتركة لجميع أعضاء البعثات الدبلوماسية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى دعم الدول الأعضاء لقرار في الجمعية العامة، يعالج انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. يمنح القرار  الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة مطلوبة لتقييم حالة حقوق الإنسان في إيران. بما في ذلك القمع الوحشي للإحتجاجات على مستوى البلاد في نوفبمر 2019. كما يشكل فرصة للمجتمع الدولي للتعبير عن قلقه بشان الجرائم المستمرة والتعديات المتصاعدة على القانون الدولي ، والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الإيرانية، ووضع حد لإفلاتها من العقاب. حسب التقرير الذي نشره مركز القاهرة لحقوق الإنسان.

غياب الدور العربي

المؤسف إن ترهل النظام العربي الرسمي برمته وفشله في التعاطي مع القضايا القومية الكبيرة أدى إلى تغييب قضية الأحواز عن المشهد العربي ، ولم تُثر قضيته إلا خلال المدّ القومي العربي، حيث أُدرجت قضية الأحواز على جدول القمة العربية عام 1964، لكنها سرعان ما خرجت من دائرة الإهتمام نتيجة الخلافات التي بدأت تهيمن على العمل العربيالمشترك.

لذا  المطلوب من الدول العربية أن تتحمل مسؤولياتها القومية في إعادة الإهتمام إلى هذه القضية وإثارتها مجددا”  على الصعيدين العربي والدولي، بما تقتضيه المصلحة العربية المشتركة بتحرير  هذا الأقليم وتخليض أهله من نير الإحتلال وإعادة حقوقهم المسلوبة خلال قرن من الزمن، وعودة إيران الفارسية إلى حدودها الطبيعية عند جبال زاكروس. 

فالأحواز ستبقى تراباً عربياً مهما حاولت إيران تغيير معالمها، ومصيرها العودة إلى الحضن العربي، لأن الهوية لا تستبدل، ولو دام الاحتلال مئات السنين. فمقومات إستعادة الدولة الأحوازية قائمة وموجودة، بدءاً من شعب وأرض وتراث وتاريخ طويل حاولت طمسه العنجهية الفارسية. كما يطالب الشعب الأحوازي الإعلام العربي  إيلاء الإهتمام الجدي بقضيته لتعريف العالم العربي بأهمية قضية الأحواز.

في المحصلة يبقى الأمل بنهضة شعوبنا العربية الطواقة للحرية والإستقلال، وتغيير سلوك منظومة الحكومات العربية بلعب دور قومي على مختلف الأصعدة من أجل نصرة الشعوب العربية لإعادة حقوقها  المسلوبة والمُنتهكة سواء كان في فلسطين أو الأحواز، فالعرب منذ سقوط قوتهم  وبعد غياب دور العراق عن المشهد  وتلاشي وحدتهم أصبحوا يتعرضون لأكبر عملية تهجير عن أراضيهم، وتفتيت لمجتمعاتهم ، ويتجاوز ذلك الأحواز وفلسطين إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان ،بسبب تغول  أعداء تاريخيين لعمق مكونات الوطن العربي، فهل نستيقظ قبل فوات الأوان ؟؟؟

مصادر:

https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iran/report-iran/

http://www.alahwaz-hro.com/index.php

https://aawsat.com/home/article/1405001

https://afaip.com/

https://www.alarabiya.ne

https://www.gicj.org/ar/2017-01-13-21-26-14/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-D9%86%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AA/1259-human-rights-council-sessions-side-events-1251-human-rights-council-side-event-human-rig

https://arb.majalla.com/node/76726/%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B2

عن Khaldoon Alahwazi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*