الرئيسية / الشأن الأحوازي / مؤتمر بولندا الدولي ضد إيران هل سيؤثر على الواقع السوري؟

مؤتمر بولندا الدولي ضد إيران هل سيؤثر على الواقع السوري؟

تجري التحضيرات على قدم وساق كي يعقد في بولندا بين 13و14 شباط/ فبراير 2019 المؤتمر الدولي من أجل إقامة تحالف عالمي ضد انتهاكات نظام طهران في العالم والمنطقة العربية. تساهم في تنظيمه الولايات المتحدة الأميركية. ويبدو أن هذا المؤتمر يحوز على أهمية كبرى لما سيكون له من مخرجات في مواجهة الطغاة في إيران.  فهل يمكن لهذا المؤتمر ومن خلال هذا الدعم والجهد الدوليين أن يحقق أهدافه بطرد إيران من البلاد العربية، ومحاصرة نظام الملالي حتى اسقاطه؟  وكيف ترى أطراف المعارضة الأحوازية مدى تأثيره على الثورتين السورية والأحوازية؟ وهل يأملون منه كأحوازيين، ومن الشعوب غير الفارسية التي يحتل أرضها نظام الملالي ما هو أفضل مما سبق من مثل هكذا مؤتمرات؟

الباحث الأحوازي يعقوب سعيد أكد لجيرون ” يبدو أن الولايات المتحدة بعد أعوام من الانكفاء عن منطقة الشرق الأوسط، مما يعد السبب الرئيسي لتوغل الترسانة العسكرية والسياسية الايرانية، في آن واحد، في المنطقة العربية، يبدو أنها ترغب في العودة بشكل مباشر إلى هذه المنطقة لحماية مصالح حلفاء استراتيجيين أولًا من التهديد والخطر الايراني، وحماية العالم ثانيًا من هذا الخطر الذي أصبح ينتشر كالوباء في أرجاء العالم”.  وأضاف سعيد ” المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث تجمع الولايات المتحدة عددًا من الحلفاء الاستراتيجيين الغربيين والعرب، المتضررين من الأداء الارهابي لجهازي المخابرات والخارجية الإيراني، لاسيما وإننا نشهد تورطًا إيرانيًا مستمرًا في أوروبا باستهداف أحوازيين ومعارضين إيرانيين، مما يهدد سلم واستقرار هذه الدول في حقيقة الأمر. وأتصور بأن من أهدافه استبعاد النفوذ الايراني في المنطقة، والمتمثل في تواجده في عدد من العواصم العربية، وأنه سوف يتم اتخاذ اجراءات صارمة من شأنها الحد من هذا النفوذ، وأن تكبح جماحه.”  وانتهى إلى القول ” نحن كشعب أحوازي يطمح، بالاشتراك مع حلفائه الاستراتيجيين وهم الشعوب الواقعة في هذه الجغرافيا والتي تشاركنا الهموم والمصير، للتخلص من هذا النظام الذي يعد العقبة الأساسية في انهيار الدولة، ونتوقع نتائج مهمة تساعدنا على تحقيق طموحنا المتمثل بحق تقرير المصير”.

أما محمود أحمد الأحوازي الأمين العام لجبهة الأحواز الديمقراطية فيرى أن ” الهدف الأول المعلن للمؤتمر هو القضاء على الإرهاب، والهدف الثاني توقف الحروب، وكما هو واضح، الهدف غير المعلن هو أمن إسرائيل وضرورة التقارب العربي الإسرائيلي، وحتى الإيراني الإسرائيلي. أما بالنسبة للأحوازيين فأي تغيير في المنطقة يُضعف إيران هو أحد أهداف ثورتنا، لكن مع وجود بشار في سورية ومعه روسيا، لا نرى تغييرات كبيرة ستحصل نتيجة لهذا المؤتمر، حيث تطور العلاقات العربية الاسرائيلية تبين أن السياسة الأميركية تميل لبقاء بشار ولو لحين، وعدم معاقبته، وهذا سيمنع عودة الملايين من السوريين المشردين”. وأضاف الأحوازي ” المؤتمر سيطرح إعادة بناء سورية بشرط خروج كامل لإيران ولكل المليشيات الإيرانية، وهذا الشرط الأميركي سبق وطرحه الرئيس الأميركي. أما النظام الإيراني الذي كان له تواصلًا مؤخرًا مع أميركا من خلال عُمان، فيمكن أن يقوم بمناورة جديدة ويسلم لشروط ترامب ويوقف التهديد لإسرائيل، حتى يحفظ بقاء النظام، الذي مازال ترامب لم يهدد بإسقاطه. وفي كل الأحوال إيران الخاسر الأول ولو نسبيًا، والرابح الأكبر إسرائيل، التي لعبت لعبتها جيدًا مع أميركا لإجبار العرب على التطبيع.”

 صلاح أبو شريف الأحوازي أمين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية والناطق الرسمي للمجلس الوطني لقوى الثورة الأحوازية قال  ” هذا المؤتمر يعتبر الأول من نوعه في مواجهة سياسات إيران التوسعية والارهابية، ويأتي في ظروف حساسة ودقيقة جدًا، حيث الولايات المتحدة وأوربا وحلفائهم من الدول العربية كالمملكة العربية السعودية و دول الخليج وجمهورية مصر العربية،  تتقارب كثيرًا في المواقف السياسية في ما يتعلق بالتعامل مع الملف الايراني الإرهابي، بعد أن اكتشفت الدول الأوروبية العديد من الخلايا الارهابية على أراضيها، وكذلك أعلنت عن تورط إيران المباشر في قتل القيادي الأحوازي أحمد مولى في مملكة هولندا في الثامن من كانون ثاني /يناير2019 ، كما أن إيران لن تلتزم بما وقعت عليه مع الأوروبيين  حتى في ما يتعلق بوقف التجارب الصاروخية البالستية ، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي ، خمسة زائد واحد.” وأضاف أبو شريف  ”  الانسحاب الأميركي التكتيكي من الأراضي السورية، وعودة القوات الأميركية للعراق، ودعوة قيادات المنطقة الخضراء في العراق لحظر عمل المليشيات الإيرانية، وسحب أسلحتها، كلها تطورات خطيرة ورسالة واضحة، مفادها أن الأمور تنحو نحو الاصطدام مع السياسات الايرانية بشكل مباشر، بعد فرض المقاطعة والحصار الأميركي على كبرى مصادر إيران المالية، وعلى رأسها تصدير النفط، مما أنهك الاقتصاد الايراني المنهار أساسًا. ” وتابع قوله منبهًا ” أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها سيخرجون بمواقف وأعمال أكثر صرامة لمواجهة الدولة الايرانية  في المنطقة، ابتداءً بدعم الشعوب المضطهدة والمحتلة، وكذلك الشعب الفارسي، لتنقلب على السلطة داخليًا وستعمل على إضعاف المقاطعة وإيران في العراق واليمن، وتنهي تواجده في سورية ولبنان عبر الوسائل المختلفة بما فيها العسكرية”. وعن تأثير المؤتمر على الثورتين السورية و الأحوازية قال  ” إن الثورة السورية ثورة شعب ضد طاغية وكادت أن تنتصر لو لا التدخل العسكري المليشاوي الايراني والذي جلب كل قتلة المنطقة بكل أسمائهم لقتل الشعب السوري، وإخماد الثورة، وحتى بعد أن تدخلت روسيا لصالح الأسد، وإيران بكل ما تملك ما قوة تدميرية، بقى الشعب السوري صامدًا ولا زال ، وأي تغيير في الحسابات الدولية وخاصة في ما يتعلق بإيران وتغيير نظامها سيوثر بشكل مباشر على الداخل السوري وإذا لم يخطو نحو سقوط النظام الإيراني، فإنه سيسهم في إسقاط نظام الطاغية بشار الأسد، وسينهي حزب الله في لبنان كما ينهي الجماعات الحوثية، والخلايا الارهابية في دول الخليج العربي، كما ينهي في نفس الوقت داعش وأخواتها الايرانية ” . أما على الصعيد الاحوازي فأكد أنه  ” لا شك أن سقوط النظام الحالي لن يكون إلا  بالتنسيق مع الأحوازيين والشعوب غير الفارسية المطالبة بالتحرير والاتفاق معهم سخلق فرصة كبير لحصول شعبنا على حقه في تقرير المصير، في ظل شعب تواق للحرية ويناضل من أجلها منذ تسعة عقود، وله فصائله الفاعلة في الداخل والخارج ولها علاقاتها مع الشعوب غير الفارسية، وتعمل ضمن ائتلاف سمي بجهة الشعوب غير الفارسية المطالبة بحق تقرير المصير”. وعن موقف الولايات المتحدة من القضية الأحوازية ومستقبلها قال أبو شريف ” مايزال غير جدي رغم لقاءاتنا المتكررة واتصالاتنا المتواصلة مع الخارجية الأميركة خلال الأعوام الماضية، وحتى نهاية عام 2018 ، حيث أكدنا أن الشعب العربي الأحوازي والشعوب غير الفارسية، لا تقبل بأقل من حق تقرير المصير للمشاركة في أي ائتلاف لاسقاط النظام الإيراني، الذي هو ليس هدفًا لنضال للشعوب غيرالفارسية، لكنه يمكن لإسقاطه أن يكون وسيلة للحصول على الحقوق المشروعة. ويمكن القول إن الولايات المتحدة الأميركية لن تتمكن حتى اللحظة من خلق أي ائتلاف قوي يجمع المعارضة الفارسية بشقيها الملكي ومنظمة مجاهدي خلق،  بسبب اختلافاتهما من جانب والشعوب غير الفارسية المؤمنة بالتحرير وحق تقرير المصر من جانب آخر، وهي تعول على الشارع كثيرًا للتخلص من النظام بعد أن ثبت أنه لا يملك أي مشروعية بين الشعوب، وهذا ما يمنعها حتى اللحظة من الاعلان عن أي ائتلاف موحد بديلًا عن النظام الحاكم في طهران، ومع ذلك إن المشاورات والاتصالات مستمرة ولن تتوقف في هذا الصدد، كما أن الضغوط الأميركية مستمرة وستزداد على الدولة الايرانية وحكومتها وحلفاؤها في المستقبل القريب”.

أما يونس سليمان الكعبي المتحدث الرسمي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز فتحدث لجيرون بقوله ” للويلات المتحدة الأميركية مصالح واسعة في كل منطقة الشرق الأوسط لا سيما دول الخليج العربي، ومنذ مجيء الخميني إلى سدة الحكم في إيران حاول نظام إيران التغلغل في العراق تحت مشروع (الخطة الخمينية الخمسينية) ألا وهي زيادة النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الخصوص في الدول العربية، وذلك عبر وسائل شتى وعبر زرع الخلايا والتفجيرات وإثارة الفتن والنعرات الطائفية الخ.. كي تسيطر وتبسط نفوذها على العواصم العربية سياسة (فرق تسد) وهذا ما حدث فعلًا، وتمكنت إيران من التغلغل في شؤون أكثر من بلد ودولة عربية! حاولت إيران ولَم تزل، ومنذ عقود أن تكون رقمًا صعبًا في المنطقة وتسعى إلى أن تتقاسم الكعكة مع أميركا في دول الشرق الأوسط، وذلك بفرض نفسها خلال المليشيات التابعة لها في المنطقة لتخوض عنها الحرب بالوكالة، إذ إنها سلطت مليشاتها في العراق بعد عام ٢٠٠٣ وعبر (جيش المهدي) وغيره لمحاربة أميركا وقتل جنود أميركان قبيل خروجها من العراق، لكي تكون الساحة العراقية وثرواتها خالصة لإيران وحدها دون سواها، إذ إن إيران أرادت أن تقول لأميركا وللعالم بأنها أيضًا لديها نفوذها الواسع والمؤثر في كل المنطقة فيما إذا سعت هذه الدولة أو تلك لمهاجمة إيران، وأن هنالك من يحارب عنها بالنيابة، إن تطلب الأمر فمثلًا (حزب الله) صنيعة إيرانية بحتة، وغيرها من المليشيات المسلحة المنتشرة في الوطن العربي في اليمن وسورية والعراق.”  ثم قال الكعبي ” بات النفوذ الإيراني يشكل خطرًا حقيقيًا واستراتيجيًا كبيرًا على مصالح أميركا وأيضًا على أمن حلفائها في دول المنطقة. إضافة إلى إرهاب دولة إيران العابر للقارات، وعملية الاغتيالات داخل جغرافية ما تسمى بإيران ضد أبناء الشعوب غير الفارسية المضطهدين، وملاحقة قادتهم وناشطيهم وسياسييهم داخليًا وخارجيًا واحتلالها لمناطقهم وقمعهم وشنقهم ونهب ثروات وخيرات كل الشعوب غير الفارسية كالأحواز العربية المحتلة منذ عام ١٩٢٥ م، وبلوشستان وكردستان وأرض الأتراك الأذربيجانيين والتركمان، أضف إلى ذلك تدخلات إيران المستمرة والهجوم على سفارات الدول المتواجدة داخل إيران. وأيضًا حمايتها وتغذيتها ودعمها للمليشيات الإرهابية في العالم بالمال والسلاح ونظام إيران المسبب الأكبر في مذابح العراقيين على كل الصعد، وكذلك السوريين واليمنيين، ولهم اليد الطولى بعدم استقرار العراق منذ عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا!”. ثم انبرى للقول ” التحالف الذي تسعي أميركا أن تحشد له، والمزمع إقامته في بولندا مع الدول المتحالفة، قد يهدف فعلاً إلى مواجهة نظام إيران مواجهة حقيقية، أو يقرر فيه ما الذي سيتفقون عليه ضد إيران، هل سيكتفون هذه المرة فقط في زيادة الضغط والعقوبات الاقتصادية على إيران بشكل أكبر وأوسع أم أنه فعلًا سقوط نظام إيران صار على طاولة الدول، وأصبح قاب قوسين أو أدنى!؟ وقد يكون هذا التحالف توافقي شامل لهجومٍ عسكري حتمي لا مناص منه، بموافقة الدول المتحالفة ضد ايران، إضافة إلى ذلك هنالك أصوات في الولايات المتحدة تؤيد الضربة العسكرية ضد إيران، وقد صرح وزير الخارجية الأميركية خلال جولته للشرق الأوسط، بأنهم عازمون على مواجهة إيران وعلى الشعب الإيراني ألا يخاف منهم على حد قوله، كذلك هنالك دعوات حقيقية لتغيير النظام الحالي وهنالك معلومات تشير أيضًا إلى دعم الشعوب غير الفارسية التي تناهض احتلال نظام طهران بوجود حالة رفض شبه كامل لنظام إيران حتى من الفرس أنفسهم، وأيضًا وجود رفض ومناهضة شاملة من قبل أبناء الشعوب غير الفارسية على ما لاقوه من هذا النظام المحتل الديكتاتوري.” ثم انتهى إلى القول ” سقوط نظام ولاية الفقهية الحالي واقتلاعه من الجذور سيكون إيجابيًا لشعوب المنطقة، التي طالتها مليشيات وارهاب إيران وسيكون الخلاص لكل شعوب المنطقة، وبالتحديد العراق ثم سورية واليمن ولبنان إلخ. ووجود نظام طهران الحالي وارهابه وطغيانه ومليشاته الإجرامية أصبح يشكل خطرًا كبيرًا على أبناء شعوب جميع المعمورة فان سقوط هذا النظام المجرم والقضاء عليه وعن بكرة أبيه، لا يَصْب في مصلحة الشعوب غير الفارسية كالأحوازيين، والبلوش والكرد والتركمان والأتراك الآذريين داخل جغرافية “إيران” وخلاص الشعب الإيراني نفسه فحسب، وإنما من المؤكد سيصب في مصلحة شعوب الشرق الأوسط والمنطقة والعالم بأسره”!

عن فريق التحرير خلدون ابو الخطاب الاحوازي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*