الأفكار القبلية و دورها السلبي في العملية التحررية بقلم: حسن راضي

كتبه : المركز الإعلامي للثورة الأحوازية

نشرت فى : 4347 مقالات

كتبت في مقالتي السابقة عن فشل التنظيمات الأحوازية في الوصول إلى الوحدة الوطنية, تحت عنوان ” وقد فشلنا في الوحدة “, التي يتغنى بها الجميع و يرفعها كشماعة لتحسين صورته و

تبرير تحركاته. و إن كانت تصب تحركاته و أفعاله عكس رياح و أمواج تيار الوطن و الوطنية. و تناولت في تلك المقال واقع التنظيمات الأحوازية, و فشلهن الذريع في
الوحدة الوطنية. و ذكرت بعض الأسباب التي أدت و ما زالت تؤدي بالتنظيمات و الحركة السياسية الأحوازية بالمزيد من الفشل و الإفلاس في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية المنشودة, رغم الإدعاءات و الشعارات المخدرة. و ذكرت أيضا, ضمن تلك الأسباب , الأفكار القبلية التي ما زالت متجذرة في عمق أفكار البعض و لعبت دورا مهما في إفشال الوحدة الوطنية و تماسك العمل الوطني. حيث جائت بعض المحاولات في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية على أساس الأفكار القبلية. و أصبحت العلاقة القبلية, و مكانة الأشخاص في القبيلة, ميزان النزاهة في النضال, بدل الإخلاص للوطن و النزاهة السياسية و الإيمان النضالي. و كانت التنظيمات الأحوازية و الحركة السياسية الأحوازية, خاصة في الستينات و السبعينات و حتى الثمانيات, مبتلية بتلك الأفكار بشكل واسع.
قبل الدخول في عمق الموضوع, يجب التمييز بين “القبيلة” و ” الأفكار القبلية”. حيث القبيلة تشكل الكيان و النسيج الإجتماعي الأول بعد العائلة. و من أهم مقومات و مكونات المجتمع العربي بوجه عام و المجتمع الأحوازي بوجه خاص. و تضرب جذورها في أعماق التاريخ العربي القديم ولعبت دورا كبيرا و مؤثرا في تأسيس الدول و الممالك العربية. و كانت محركا أساسيا في تحريك المشاعر و الأحاسيس و النخوة في المجتمعات البدائية لا سيما في الحروب و أخذ الثار من المعتدي. و كانت الحصن المتين الذي يحمي الإنسان من التجاوزات الخارجية. كما تعيين حدود و إطار الإنسان في المجتمع في نجاحاته و إخفاقاته. وحافظت بدورها على بعض العادات و التقاليد الايجابية في المجتمع مثل دورها في تماسك العائلة و اللغة العربية في الأحواز في مواجهة سياسة التفريس.
أما الأفكار القبلية أو العشائرية, فهي سلبية و هدامة و تقف مانعاً للحيلولة دون وصول المجتمع إلى الرقي و الأهداف النبيلة التي يصبو المجتمع لنيلها مثل التحرر, للجمتمعات التي ترزح للاحتلال. أو العملية الديمقراطية التي تريد أن تبني مجتمعا و نظاما على أسس علمية و حديثة تتناسب مع المفاهیم و ألقيم الإنسانية و مبادئ حقوق الإنسان و التعاليم السامية, مثل العدالة و المساواة بين كافة أبناء المجتمع دون تميز أو نظرة متعالية أو دونية للغير و بعيد عن وجود امتياز لشخص ما, على آخر لإنتماءه أو انحداره إلى هذه القبيلة أو تلك الطبقة من المجتمع.
إذا نظرنا إلى مجتمعنا الأحوازي بشكل عام بكل مكوناته الإجتماعية و الفكرية و الإنتمائية فنجد للقبلية دور رئيس في جميع مفاصل و أدوار الحياة إلى حد تكبيل المجتمع بسلاسل قوية و حلقات تلك السلاسل هي الأفكار القبلية التي كانت و ما زالت تسقى و تتغذى من الإحتلال الإيراني لتكون حجر عثر في العملية التحررية. و تأسيس مؤسسة ” ستاد عشاير” من قبل النظام الإيراني ما هو ألا لتكريس الأفكار و الإنتماءات القبلية على حساب الروح و الإنتماء الوطني (الأحوازي). و لعل من أهم الأفكار القبلية التي حاول الاحتلال تقويتها في المجتمع الأحوازي, هي نظرة المجتمع الأحوازي تجاه المرأة و طريقة التعامل معها, مثل قضية “النهوة” التي تجبر الفتاة على الزواج من أبن عمها أو تبقى إلى أبد الدهر بلا زواج. و قضية “الفصل”, و هو يعني, تعطى الفتاة إلى أحد أبناء القبيلة المعتدى عليها, بغض النظر عن عمر ذلك الرجل و خصوصياته التي في أكثر الأحيان لا تتناسب و خصوصيات الفتاة التي تجبر على الزواج منه, شائت أم أبت.
تكمن أهم السلبيات في الفكر القبلي هو الإنتماء للقبيلة و الإنصياع الكامل لها و لشيخها, كان هذا الشيخ إنسانا وطنيا أو عميلا. و الإنحياز الى أفراد القبيلة بغض النظر عن وطنيتهم و إخلاصهم للقضية. حيث شكل ومازال يشكل هذا الامر تهدديا حقيقيا و خطيرا للروح الوطنية حيث كل ما زاد الإنتماء للقبيلة, كلما ضعف الانتماء تجاه الوطن. و العكس صحيح, أي كل ما زاد الانتماء للوطن كلما ضعف الانتماء للقبيلة. بمعنى آخر, إذا تخلص الفرد من إنتماءه للقبيلة يجد نفسه في فضاء أوسع و خيمة اكبر تجمع كل فئات الوطن المختلفة من أفراد المجتمع بغض النظر عن إنتماءاتهم طالما تجمعهم أهداف و مصلحة أوسع و أكبر من مصلحة القبيلة الضيقة. حيث بدل الإنتماء الواحد و التفاني من أجله و هو الوطن و لمصالحه التي يجب أن تكون فوق كل المصالح و الإعتبارات, تجد هنالك و في ظل هذا التفكير مئات الانتماءات المختلفة و المتضاربة و المتصارعة أحيانا مع بعضها البعض, حيث كل قبيلة لها كيانها الشبه مستقل و مصالحها التي يسعى من يرأسها إلى تحقيقها و إن كانت عن طريق معارك طاحنة مع القبيلة الأخرة. حيث أدت هذه العقلية إلى إشتعال المئات من المعارك و قتال شرس بين أبناء تلك القبائل. و حدثت معظم تلك المعارك على قضايا تافهة, حيث لو كانت تلك المعارك التي راح ضحيتها الالاف من أبناء شعبنا, لو كانت تلك المعارك ضد الإحتلال الفارسي, لتحررت الأحواز أو كادت. و لعل من أبرز الأمور في عدم شمولية الثورات الأحوازية, اي عدم مشاركة أبناء الوطن بكل أطيافهم في تلك الثورات, و بالتالي عدم إنتصارها هو هذا التفكير القبلي السائد آنذاك, الذي يقول بان طالما المعركة لست مع القبيلة التي أنتمي اليها, إذن الامر لا يعنيني كثيرا, بغض النظر عن دوافع تلك الإنتفاضة أو الثورة, كانت بدوافع وطنية أو قبلية بحتة أو للدفاع عن مصالح تلك القبيلة التي تعرضت إلى إعتداء أو الاستفزاز من قبل الاحتلال. بهذا التفكير الضيق يرى الانسان إن كرامته و حقوقه مرتبطة بكرامة القبيلة و شيخها و ليس بكرامة الوطن و أرضه و شعبه. و إذا تعرض أحد ابناء الوطن إلى إعتداء من أجنبي أو تعرضت أرض الوطن إلى تجاوزات, لا تثير مشاعر و غضب أحدا, طالما تلك الإعتداءات و التجاوزات خارج إطار أرض و ملك و أفراد القبيلة التي ينتمي إليها الفرد. و بهذا المفهوم, أصبحت القبيلة, دولة لها مصالحها و حدودها و لا تربطها مع القبائل الاخرى الا العلاقات المحدودة, و في هذا المفهوم أيضا تجد في الوطن الواحد المئات من الدول الشبهه المستقلة, و بالنتيجة قد تمزق الوطن إلى فئات و مجاميع متناحرة, الكل يغني على ليلاه في السواد الظلام المدمس.
تأسيس تنظيمات أو تحالفات في ما بينها على أساس و معيار قَبَلي في مرحلة التحرر التي نمر بها نحن الأحوازيون, تعتبر مصيبة. و اذا تظاهرنا بالوطنية دون التخلص من الرسوبات و الأفكار القبلية فالمصيبة أعظم. حيث يختلط الحابل بالنابل على عامة الناس و يصعب عليهم تشخيص التحالفات الوطنية الحقيقية من التحالفات التي تأخذ من الوطن و الوطنية, حروفها الأبجدية فقط. و تقضي على المعاني الوطنية, بالممارسات القبلية التي و دون شك قد تجاوزها الزمان و لا حاجة لها و لا مصلحها بها اليوم و نحن نعيش في القرن الواحد و العشرين. خاصة ظرفنا نحن الأحوازيون الذين نمر بمرحلة تحرر وطني. يجب أن نتخلص من تلك الأفكار القبلية و رسوباتها التي تمزق المجتمع و تشتت ولاءآته إلى عدد تلك العشائر التي هي بدورها تتفرع إلى العشرات من الأفخاذ و البيوت حسب التقسيم القبلي. يجب أن تكون المصلحة الوطنية فوق كل المصالح الفردية و التنظيمية و القبلية في التحالفات الوطنية. و يكون الإنتماء إلى الوطن هو الأساس في كل عمل نقوم به. اذا تخلصنا من تلك الافكار الهدامة و روسوباتها, فإننا تقدمنا خطوات نحو المستقبل الموعود, و إقتربنا من بناء صِرح وطني حقيقي, يمكنه أن يقاوم الرياح الصفراء التي تهب على قضيتنا و تنظيماتها من كل حدب و صوب.

مخططات وجرائم اخري من النظام الايراني لتغيير النسيج…

وفقاً للمصادر الموجودة تخطط مافيا شركة قصب السكر والحكومة المركزية الايرانية لجرائم اخرى بحق الشعب الاحوازي حيث تسعى…

أقرا المزيد

عن جد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! من انا!؟

و كتب رضا خان فيما بعد في مذكراته ( سفرنامه خوزستان) مايلي: لسنوات عديدة، لم تتمكن الحكومة المركزية من…

أقرا المزيد

مقتدى الصدر في السعودية والإمارات .. زيارة قلبت…

  حملت الزيارة التي قام بها الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات…

أقرا المزيد

الكيان الفارسي المحتل وسلب حقوق المرأة الأحوازية بقلم:…

  لا يختلف في الاحواز وضع المرأة عن وضع الرجل، المجتمع بكل أفراده ومن كل الجوانب واقع تحت…

أقرا المزيد