التضليل الايراني الداخلي و الخارجي بقلم : احمد زرقاني

كتبه : ADMIN 3

نشرت فى : 5276 أدبيات الجبهة

بين الحين و الآخر ، نري تقارير صادرة من مؤسسات اخبارية او معنية بحقوق الانسان تنقل الينا بعض المعلومات او الاحصائيات المتعلقة بحقوق القوميات و ما يسمّي بالاقليّات العرقية في ايران ، و غالباً ما تكون هذه التقارير صادرة من جهات غير دقيقة و غير مطّلعة علي الحقائق التاريخية و الجغرافية لما يسمي بجمهورية ايران الاسلامية ، لذلك نري تباين كبير بين المعلومة و بين الواقع الذي يعيشه ابناء الاراضي المحتلة من قبل حكومة طهران ، و ان كانت هذه التقارير تدل علي شيء ، فهي تدل علي ان القمع الذي يعيشه افراد ما يسمون بالاقليات في ايران تعدي مرحلة كونه موجه من قبل ايران فقط ، ليصبح قمعاً غير مقصود ، موجه من قبل حتي من يريدون مساعدة ابناء هذه الشعوب ، نظرا لصعوبة القيام باحصائيات و دراسات جدية و دقيقة في الداخل بسبب سياسات التعتيم الاعلامي التي تفرض من قبل حكومة طهران .

 

يتضمّن الدستور الايراني اقراراً بالتعددية القومية و ينص علي ضرورة المساوات بين المكونات القومية ضمن جغرافيا ما يسمى “ايران” ولكن هذه المكونات باستثناء القومية الفارسية ، تشكو من تمييز عنصري و اهمال و هو امر يتناقض مع مفاهيم الدين الاسلامي الذي تدعي حكومة طهران تأسيس جمهوريتها بناء عليه و التي تنص علي المساواة بين القبائل و الشعوب ، باعتبارها مخلوقات متساوية امام الله! و لعل الدليل الأبرز على عدم التكافؤ هو الغياب المتعمد عن إجراء أي إحصاء رسمي يتسم بالصدق والدقة بما يتعلق بالتركيب القومي للسكان، ومحاولة السلطة حصر مجموع هذا التركيب بالطابع الديني أو المذهبي لتكوينهم الفكري والاِجتماعي.

تدعي الحكومة الايرانية بأن عرب الاحواز يشكّلون١ الي ٢ بالمئة من مجموع سكان جغرافياما يسمى بايران و هو امر صحيح بنسبة مئة بالمئة و لكنّه كلام حق يراد به باطل ، اذ ان الاحواز التي تسميها ايران أهواز ، تعتبر بالنسبة لحكومة طهران مدينة اهواز فقط و هذا تزوير فظيع و خطير للحقائق اذ ان الأحواز التي نقصد هي دولة الاحواز العربية و التي قسّمت الي عدة محافظات حسب الجغرافيا الايرانية ناهيك عن المدن الاخري ضمن ما يسمي محافظة خوزستان من قبل ملالي طهران و التي لم تدخل في هذه الحسبة المضللة من قبيل عبادان ، المحمرة ، الفلاحية و سوس و تستر و القنيطرة الخ ..

و تتنوع اشكال عدم التكافؤ بين القوميات الغير فارسية و الفرس  و من اهم ما يجدر الاشارة اليه هو التمييز في المناهج التعليمية حيث ان جميع الكتب التي تدرّس في المدارس الايرانية و الكتب التاريخية خصوصا ، تكاد تكون خالية من اي اشارة تذكر ، الي تاريخ اي من الدول المحتلة من قبل ايران كالاحواز أو آذربايجان الجنوبية أو بلوشستان و كردستان بل و فوق كل هذا ، تدّعي هذه الكتب ان كثير من البلدان ترجع بالاصل الي الدولة الفارسية و انها انتزعت من ايران قسراً خلال فترات ليست ببعيدة ، و كمثال علي ذلك ، طوال سنوات دراستي في المدارس الايرانية ، لم يمر علي درس واحد ، لا بل حتي نصف صفحة ، تذكر بان الاحواز كانت عربية علي مدي التاريخ ، لا بل في كتاب ( تاريخ ايران و جهان ) ( تاريخ ايران و العالم ) و هو آخر كتاب تاريخ ندرسه في القسم الادبي في النظام التعليمي الايراني ، جري ذكر الشيخ خزعل الكعبي آخر امراء الأحواز علي انّه زعيم لحركة انفصالية عميلة لبريطانيا ! رُحماك ربّي !!

و من الناحية الدينية ، فحدّث ولا حرج ، فالتعليم الديني في المناهج الايرانية مقصور علي مذهب التشيّع و أغلب ما يتم التركيز عليه في هذه الكتب هو اصول الامامة و مستلزمات الولاية ، و ان معظم الآيات و الاحاديث و الوقائع الاسلامية التي تدرّس للطلبة تركّز علي امور شيعية-صفوية بحتة لا تمت الي الاسلام بصلة . ذكرت موضوع التعليم بشكل خاص نظرا لكونه يمثّل الثقافة المستقبلية للجيل القادم لهذه الشعوب و لا انكر بأني اري ان فرص التفكير و الارتقاء بالفكر تعدّ معدومة بالنسبة للفرد البسيط في هذه الجمهورية القمعية و ذلك بسبب التوجيه الخاطئ في المناهج التربوية و ايضاً القيود التي تفرض علي الصحافة و الكتابة و نشر الكتب في ايران و ايضاً القيود المفروضة علي الانترنت.

لا ينحصر القمع علي المناهج التعليمية او محاولة طمس هويات ابناء الشعوب المحتلة عبر الاحصائيات التضليلية ، بل ان هذه الحكومة لا تتواني عن اتّخاذ اي خطوات خبيثة باسم الاسلام و الدين لطمس هوية هذه الشعوب و علي سبيل المثال لا الحصر القانون الذي ينص علي عدم تسمية المواليد بأسماء قومية و حصر الاسماء العربية او التركية حتي علي سبيل المثال ، علي الاسماء الدينية ، لذلك نري اختلاف بين اسماء ابناء هذه الشعوب في حياتهم الاجتماعية و حياتهم الرسمية ، فمن كان اسمه خالد و يعرفه الكل بخالد ، يكون اسمه شئ آخر فارسي علي الاغلب في السجلات الرسمية و شهادة الميلاد ، و هو امرٌ يدعم ادعاءات الحكومة بعدم عروبة هؤلاء الاشخاص . و رغم كون هذا الامر تأييداً من قبل ابناء القوميّات المضطهدة في ايران لسياسات طمس الهوية المتبعة من قبل حكومة طهران ، الا انّ عدم الانصياع له يعد كالحكم بالاعدام علي ابنائهم لعدم امكان حصولهم علي شهادات ميلادٍ او الدراسة او الزواج او السفر . و لم يتوقف هذا السعي لطمس الهوية عبر تحريف التاريخ او الدين او الاسماء او الاحصاءات الرسمية ، بل ان تحريف المسمّيات  بدأ أصلا بتحريف الاسامي الاصلية التاريخية لجغرافيا الاراضي المحتلة ، و هو امر يعدّ ايضا وسيلة خبيثة من هذه الحكومة ليس فقط لطمس هوية ابناء الاراضي المحتلة في الداخل بل دافعاً لاعتراف خارجي بهذه التسميات ، اذ يتوجب علي الحكومات و الجهات الرسمية الدولية مخاطبة حكومة طهران بالتسميات الجديدة و هذا أمر خطير و تزوير لواقع نعيشه الآن و تاريخ ستقرأه الاجيال القادمة مستقبلاً.

تتعدد السبل التي تتخذها هذه الحكومة القمعية من اجل تضليل الناس و الشعوب في الداخل و الخارج و تبقي الغاية منها علي الرغم من اختلاف تسمياتها و اهدافها ، طمس هوية هذه الشعوب . و ما يزيد الطين بلة ان هذه العنصرية و التمييز تظهر فقط مع المكونات العربية ، التركية ، البلوشية و الكردية   و ان الاعتزاز بالثقافة و التاريخ هو امر منبوذ طالما ان هذا الاعتزاز يكون اعتزازا بثقافة غير فارسية . و اود التذكير بأن ما ذكرت ما هو الا بعض الجوانب من المحاولات الفارسية الرسمية و القانونية لطمس الهوية و انها لا تعدّ شيئا حين نقارنها بالممارسات الاجتماعية في الشارع الايراني و التي تعدّ اخطر و اكثر تاثيراً من كل ما ذكرت .

 

احمد زرقاني

دعوة عامة فى كندا بمناسبة ذكرى الاحتلال…

دعوة عامة تحت شعار " نعم لتحرير الأحواز وليسقط الاحتلال الايراني " نحيي ونبارك معا صمود شعبنا…

أقرا المزيد

رسالة الي الجبابرة والمحتلين الفرس لارضنا ارض الاحواز…

كما استلهمنا من ديننا الحنيف

أقرا المزيد

الى متى يبقى البعض عبيد الطائفية ويخدمون اعداءهم…

عدد كبير من أبناء الامة العربية خاصة…

أقرا المزيد

اسائة من نوع خاص جدا” بقلم: جميل الكعبي…

الاساءة هي المساس بالشخص كالطعن في عرقه او مجتمعه او عائلته او به شخصيا" بالتلفظ بالكلام…

أقرا المزيد