الفكر السياسي الاحوازي في المرحلة الراهنة بقلم: طالب المذخور

كتبه : المركز الإعلامي للثورة الأحوازية

نشرت فى : 8526 مقالات

سأحاول كثيرا الإبتعاد عن التفاصيل وذكر أسماء الأشخاص ما أمكن لان ما يهم في هذه المرحلة هو مناقشة الأفكار التي طرحت من مختلف الفصائل والشخصيات الاحوازية أثناء تشكيل منظمة حزم وليس الخوض في تفاصيل الأحداث  ، في بداية التشكيل طرحت فكرتان سياسيتان بما يتعلق ومسألة رئاسة  اللجنة التنفيذية لمنظمة حزم ، فالأولى فكرة التداول كل عام أو أكثر بحيث تصبح الرئاسة حصة من حق كل التنظيمات والفكرة الأخرى هي الرئاسة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد .

وحين مناقشة فكرة التداول على الرئاسة وجد البعض أن فيها نوع من المحاصصة السياسية وهذه مسألة تكمن خطورتها في كونها قد تصبح مسلك سياسي أو نظام سياسي سيؤدي بنا إلى تجارب خاضها قبلنا الكثيرون ، ومن باب  أخر فهي لن تؤدي إلى عملية ترسيخ مبادئ الدستور والقوانين الموجب أتباعها ،  فالرئاسة بالحصة قد لا يمكن أستبدالها أو أقالتها في حال تم التجاوز على الدستور وسيكون رأي الأغلبية هو الإنتظار حتى تنتهي فترة رئاسة الشخص المحدد ومن هذا الباب فيمكن أن يتجاوز كل رئيس على بنود الدستور دون أي رادع ، ونعتقد أن الأنظمة الدكتاتورية لم يكن سبب الأستبداد السياسي فيها هو فترة رئاسة الرئيس إنما عدم أحترام الرئيس والسلطة الحاكمة للدستور والقوانين ، فلن نجد في قوانين ولا دستور أي نظام أستبدادي ما هو سيء أو ما هو يميّز بين حقوق المواطنين بينما ما يجري على الأرض مخالف تماما للدستور والقوانين .

ومن الأجدر بنا أن نبني أسس دولة حقيقية يطبق فيها الدستور والقوانين على كل أبناء الشعب بدون أستثناء بما فيهم الرئيس وأن يكون الرئيس منتخب من الجميع وليس منصّب من جهة تنظيمية لها دور الرئاسة.

في عام 2010 وفي ذكرى الإحتلال  20 نيسان وأثناء قيام منظمة حزم بمهرجان خطابي حضرة الأخوة أعضاء التنظيمات المؤسسة والشخصيات المستقلة  لاحظت قيادة الجبهة العربية لتحرير الاحواز بعض الظواهر غير المرغوب فيها في حركة تحرر وثوار يجب أن تسود بينهم روح التواضع ، فاتخذوا موقفا صلبا من هذه الظاهرة ومن ثم نوقشت الظاهرة بين قيادة الجبهة العربية وأعضاء من قيادة منظمة حزم وطرحت الجبهة العربية لتحرير الأحواز مجددا فكرة التداول على رئاسة المنظمة كأن يكون كل عام أو عامين وبالتناوب بين التنظيمات المشاركة في منظمة حزم .

وحينها رجعنا إلى نقطة الصفر وهي المحاصصة أو القانون والدستور والأنتخاب العام ، وأكيد وكما ذكرت فأنا لا أتطرق للتفاصيل لأن وجهة نظر الجبهة العربية كانت محترمة ولها ما يبررها وفيها الكثير من التفاصيل  ، ولكنها كانت تواجه أشكالية في طموح حزم بعد أقناع مزيدا من التنظيمات والشخصيات الاحوازية النشطة للإنتماء أليها وهو تشكيل حكومة منفى للشعب العربي الاحوازي ، فلا يمكن تفعيل قضيتنا دوليا بدون دولة المنفى وحكومة تمثل الشعب العربي الأحوازي .

فشلت المفاوضات بيننا وبين قيادة الجبهة العربية لتحرير الاحواز فكنا نعتقد أن التجربة هي الأولى في تأريخ القضية الوطنية الأحوازية بأعتبار أن تجربة الجبهة العربية كانت وحدة أندماجية وتجربة منظمة حزم هي وحدة إئتلافية يحافظ فيها التنظيم على هيكليته وتشكيلاته مع هامش واسع للنشاطات التنظيمية خارج أطار المنظمة  وأنها تستحق منا المتابعة وإننا جميعا في أمتحان عسير فهل يمكن لمنظمة حزم أن تشرعن أي أستبداد سياسي أم بالفعل أن هناك قوانين واجبة وملزمة ورادعة  ويمكن تطبيقها على الجميع بمن فيهم الرئيس .

ثم حدث مؤتمر حول القضية الأحوازية في  جمهورية مصر العربية  وكان طابعه أسلامي طائفي وحضرته حركة النضال العربي لتحرير الأحواز وبعض الشخصيات الاحوازية الأخرى ، ولم يكن علم لمنظمة حزم بهذا المؤتمر ولم تتم مناقشة هذا الأمر داخل اللجنة التنفيذية وفيه تناقض واضح وصريح مع الثوابت الوطنية ومبادئ منظمة حزم ، فالثوابت الوطنية تؤكد على ان صراعنا مع المحتل هو صراع  ضد أحتلال أجنبي  ولا يحمل هذا الصراع أي هوية  دينية أو صبغة طائفية ، فالشعب العربي الاحوازي يتكون من الشيعة والسنة والصابئة والمسيحيين والجامع بينهم هو العروبة وإننا نسعى لدولة مواطنة لا تميز بين المواطنين على أساس ديني أو مذهبي أو عقدي سياسي  .

وبعد كثيرا من التشنجات كانت النتيجة تحتم على السيد رئيس المنظمة تقديم أستقالته إلى اللجنة التنفيذية  أو أنه سيقال لان حزم لم تتأسس لأجل فرد أو تنظيم بحد ذاته ولكن يقدر التنظيم ويحترم بقدر ما يلتزم بالقوانين والمصلحة الوطنية العليا ، وبهذه النتيجة تكون حزم قد حققت أنتصار على مستوى الفكر السياسي وهي تسير في عملية بناء مجتمع يُحترم فيه القانون ويكون ناظم الحراك السياسي هو المصلحة الوطنية العليا ، وبنفس الوقت الذي نعتبر فيه أن ماحدث كان تأكيدا على سلامة بناء صحيح وسليم للأجيال القادمة كان البعض يرى فيه فشلا لمنظمة حزم وأعتقد أن هذه النظرة لا علاقة لها بأي فكر سياسي وتنظر للأحوازيين وكأنهم خشبٌ مسنّدة ولا يمتلكون أي فكر سياسي أو رؤية لمستقبل أفضل ، فمن يعتقد أنه يستطيع ترسيخ أسس العدالة والديمقراطية في الاحواز بعد التحرير فهو واهم بل واهم جدا ، لأن هذه القيم الأنسانية العليا هي قيم تحتاج لفترة طويلة من الممارسة كي تتحول إلى قناعات وثفافة تحترم الدستور والقوانين ، بل أوئكد لكل أحوازي أن مسؤولية بناء الديمقراطية والعدالة إن لم تتحقق في الثورة فلن تتحقق ما بعد الثورة ولو ناطحنا السحاب .

إن أنسحاب التنظيمات من منظمة حزم أضعف المنظمة من الناحية الهيكلية ولكنه عزز صمود النموذج وأصبحت حزم أقوى من الناحية التنظيمية ولها القدرة على اتخاذ أي قرار تجد فيه مصلحة للقضية الاحوازية كما رسخت مفهوم أحترام الراي الآخر وسيادة القانون على الجميع بدون أستثناء .

إن الأشكالية في الفكر السياسي الاحوازي المعاصر تتمحور في نقطتين أو تنطلق من توجهين مختلفين وهما تعريف ماهية التنظيم وماهية الدولة ، فالبعض ينطلق من مفهوم ماهية التنظيم وهذه الإشكالية الكبرى ليس فقط لدينا بل لدى كل تجارب الشعوب السابقة والشعوب التي تمارس الثورة الان كالشعب السوري مثالا لا حصرا ، ونتائج هذا المنطلق واضحة جدا بل هي محددة بحتمية الصراع بين الاخوة على السلطة  ، والأنطلاق أيضا من تعريف ماهية الدولة هو الآخر يسبب أشكالية في الممارسة العملية للسياسية ولو بشكل أقل خطورة من سابقه .

وأعتقد من خلال متابعتي لتطور ممارسة الفكر في منظمة حزم أنها تجاوزت الإشكاليتين لتنطلق من مجال أوسع وأرحب وهو عملية مزج ماهية التنظيم وماهية الدولة ( اقصد في الماهية التعريف )  في ماهية الوطن ،  فالوطن أكبر من الدولة واكبر من التنظيم ، لان هناك دول عديدة يحكمها نظام يصادر حقوق المواطن وبالتالي فالدولة ليست  بالضرورة التعريف الصحيح لمتطلبات الجماهير وأكيد من باب أولى يكون الحزب الواحد كذلك .

واعتقد أن هذا الصراع مازال قائما بين أفكار سياسية أحوازية تتنافر أحيانا وتتصادم أحيانا أخر وتلتقي بعض الاحيان أو بعض الاحايين ، ولكن جوهر الإشكالية غير مطروح حتى للنقاش ، ولذا فإن محاولتي هذه هي أجتهاد شخصي قد يكون خاطئا أو مصيبا ولكني أدعي أني أستوحيته من تجربة قائمة على الأرض أستطاعت أن تعتبر وتقتنع وتمارس عمليا  أن التنظيم والدولة هما كيانان في كيان واحد وهو الوطن ( الشعب )  ، بمعنى أن الدولة لا تستقيم بدون تنظيمات سياسية والتنظيمات لا تعريف محدد لها خارج أطار الدولة وفي حالة الإحتلال فإن عملية محاولة الإقصاء للتنظيمات تهدد كيان الدولة المستقبلي وتهدد بذلك مستقبل الوطن والشعب وهذا موضوع طويل سوف نبحث به في مقالات لاحقة .

 

طالب المذخور …..

 

مخططات وجرائم اخري من النظام الايراني لتغيير النسيج…

وفقاً للمصادر الموجودة تخطط مافيا شركة قصب السكر والحكومة المركزية الايرانية لجرائم اخرى بحق الشعب الاحوازي حيث تسعى…

أقرا المزيد

عن جد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! من انا!؟

و كتب رضا خان فيما بعد في مذكراته ( سفرنامه خوزستان) مايلي: لسنوات عديدة، لم تتمكن الحكومة المركزية من…

أقرا المزيد

مقتدى الصدر في السعودية والإمارات .. زيارة قلبت…

  حملت الزيارة التي قام بها الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات…

أقرا المزيد

الكيان الفارسي المحتل وسلب حقوق المرأة الأحوازية بقلم:…

  لا يختلف في الاحواز وضع المرأة عن وضع الرجل، المجتمع بكل أفراده ومن كل الجوانب واقع تحت…

أقرا المزيد