الصحوة العربية ضد التمدد الإيراني بقلم: شذى جريسات

كتبه : المركز الإعلامي للثورة الأحوازية

نشرت فى : 8921 مقالات

بعد مرور اكثر من عام على عاصفة الحزم المجيدة يجب تقييم الوضع العربي في ضوء التغييرات الكثيرة التي حصلت بالمنطقة العربية والتي ما هي الا ارهاصات لتغييرات جذرية قادمة. فعاصفة الحزم اثبتت ان الدول الخليجية قادرة على إدارة حرب طويلة الأمد بتحالف عربي واسلامي لا بأس به وان كانت الانتصارات المتوقعة من المفترض افضل من ما تم إنجازه للان.

ولتناول الإجراءات والصحوة العربية ضد التمدد الفارسي سأتطرق للجهود المبذولة لكل دولة عربية كالتالي:

 

اولاً: المملكة العربية السعودية

 

قامت المملكة بخطوة شجاعة في الثالث من يناير 2016 وذلك بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وامهال الدبلوماسيين لديها وكافة موظفي المكاتب التابعة للسفارة 48 ساعة للمغادرة رداً على ازمة اقتحام السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد على التوالي، ثم قطعت العلاقات التجارية مع إيران ومنعت مواطنيها من السفر لإيران. وهذه إشارة غير عادية من كبرى الدول الخليجية التي تنتهج عادة سياسات ضبط النفس والحصافة والردود الهادئة. ثم قامت بمناورات هي الأكبر من نوعها في منطقة الخليج العربي وبمشاركة عربية وإسلامية كبيرة عرفت باسم “درع الشمال”. لكن للان لم تنجز مهمتها الأولى التي بدأتها منذ اكثر من عام والمتمثلة في عاصفة الحزم باليمن.

 

ثانياً: مملكة البحرين

 

قامت البحرين بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد السعودية مباشرة، وسحبت الجنسية من 250 شخص ورحلتهم للبنان بعد رفض إيران استقبالهم في إشارة واضحة إلى ان إيران لا صديق لها وباعت من كان ولائهم مطلق لها! وقدمت البحرين طلب للإنتربول لجلب النائب الكويتي عبدالحميد دشتي والذي رُفعت عنه الحصانة البرلمانية بالكويت وذهب لسوريا ليختبئ من الملاحقة القانونية! وقدم نواب بحرينيين مشروع أحوازي في البرلمان البحريني، الا انه خبأ وهجه سريعاً.

 

ثالثاً: دولة الكويت

 

الكويت أصبح موقفها أكثر حزماً بين لقاءات مع القيادة السعودية، وبدأت بترحيل 11 من المؤيدين لحزب الله، والغت الإقامة عن 1100 لبناني وسوري منتمين او مؤيدين لحزب الله اللبناني بعد قرار مجلس التعاون الخليجي باعتبار هذا الحزب إرهابي.

 

رابعاً: دولة الامارات العربية المتحدة

 

بالرغم من كون الامارات اكثر دولة خليجية لها علاقات تجارية مع إيران، تتجاوز مقدارها 11 مليار دولار امريكي سنوياً، فقد تبعت السعودية في الاجراء الدبلوماسي ولكن بتقليل الدبلوماسيين الإيرانيين لديها وتقليل عدد دبلوماسييها بإيران. ثم أبعدت بعض االموالين لحزب الله ايضاً.

 

ساحات الاشتباك العربي/ الإيراني

 

أولا: سوريا، وهي الأرض المفتوحة لتصفية الخلافات الدولية، فهناك حروب مباشرة او حروب بالوكالة وبالدعم المالي والعسكري. وإيران وضعت ثقلها هناك بدعم مالي وعسكري وميلشياتي غير محدود للنظام السوري الذي فقد شرعيته واصبح مجرد عبد مطيع لإيران بلا نقاش او جدال. وفشل العرب هناك في حسم المعركة لصالح المعارضة السورية المدعومة خليجياً نتيجة الدعم الروسي السياسي الكبير والذي دخل قبل بضعة شهور ارض المعركة بقوات عسكرية وبأحدث ترسانة سلاح يستخدمها الجيش الروسي مما وسع نطاق الدمار على الشعب السوري بشكل غير مسبوق. ولكن الروس انسحبوا ولو بشكل جزئي. وما يعقد القضية السورية ان الدول الكبرى متفقة على ان لا يكون هناك منتصر، فتستمر الحرب بلا هوادة للسنة السادسة على التوالي والضحية الأولى والأخيرة هم الشعب السوري! فالمعارضة السورية لا تمتلك طائرة حربية واحدة، في حين ان النظام وحلفائه يمتلكون السيادة الجوية المطلقة، والمعارضة تستجدي السلاح والذخيرة لاسيما مضاد الطيران في حين ان شحنات الأسلحة من روسيا وإيران لا تتوقف!

 

وسوريا ورقة مهمة للروس، فللمرة الأولى يدعم الروس حليف لهم بالشرق الأوسط كالنظام السوري المتهالك بهذا الشكل الكبير. رغم انهم معروفون بترك حلفاءهم لمصيرهم المحتوم بلا حراك منهم كما حصل لصدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا.

 

ثانيا: العراق وهو البلد العربي الذي كان يتفاخر بأنه جرع رأس النظام الإيراني سنة 1988 كأس السم بعد ثمان سنوات عجاف من الحرب الضروس، ويعتبر نفسه بوابة العرب الشرقية، الا انه اليوم اصبح حديقة خلفية لإيران ومتنفس واسع وسوق لكل نفايات البضائع الإيرانية الرديئة! ولكن والحق يقال، ارتكب العرب أخطاء متراكمة في القضية العراقية وتجاهلوا العرب السنة والقوميين والوطنيين العراقيين فاستغلت إيران هذا الفراق العربي فانتشرت تحت ستار المذهب الشيعي وتحكمت بكل مفاصل الدولة لاسيما وانهم جاهزون ميدانياً. فإيران تنفق بسخاء مطلق على عملائها. ففيلق بدر العراقي اسماً فقط وإيراني الولاء والهوى، والذي اسسته في إيران منذ سنة 1985 دخل العراق سنة 2003 بعد سقوط صدام حسين ثم بدأت مرحلة تفريخ المليشيات الشيعية ذات الولاء المذهبي الخالص لإيران واخرها تأسيس الحشد الشعبي ليقضي على المكون العربي السني العراقي عن بكرة ابية! فالعرب السنة قاموا بنداءات للعرب، واعتصموا اكثر من عام في محافظة الرمادي الكبيرة، ولكنهم اليوم مجرد فيء ينتهب او مشردين بالداخل او مهجرين ومهاجرين للخارج. فالفلوجة تباد عن بكرة ابيها اليوم وتحاصر من كل الجهات، والموصل سلمها نوري المالكي على طبق من ذهب لداعش بلا مقاومة. بل أمر بانسحاب مخزي للجيش والشرطة العراقية.

 

ثالثا: اليمن. بالرغم من السلاح العربي المتفوق والسيطرة الجوية التامة لهم الا ان الحوثيين والمخلوع صالح واتباعهم استطاعوا للان الصمود ولم يستسلموا! رغم استعادة عدن ومدينة الصمود والتحدي تعز. ولكن تبقى القضية اليمنية حرب مفتوحة في ظل الدعم الإيراني غير المتوقف عن طريق تهريب السلاح بحراً! واهمية اليمن تأتي كونها الخاصرة الرخوة لجنوب السعودية والتحكم بها هو تحكم بمنطقة جغرافية مهمة تشرف على مضيق باب المندب ولديها سواحل يصل طولها لاكثر من 2500 كيلو متر.

 

رابعاً: الاحواز. بالرغم من اهمال الدول العربية للقضية الاحوازية لاكثر من تسعة عقود وهي فترة الاحتلال الإيراني للأحواز، الا انها تبقى الورقة الرابحة للعرب والدجاجة التي تبيض ذهباً، والتي لم يستغلها العرب للان رغم انها قضية قادرة على قلب الموازين بالمنطقة كلها وباقل النفقات والضحايا! فتحرير الأحواز يجعل إيران دولة قارية لا تطل على شبر من سواحل الخليج العربي ويجعلها أيضا خلف سلسلة جبال زاجروس الضخمة كحاجز طبيعي كباقي حدود الدول العربية عن العالم، وسيفقد إيران الفورة المالية التي تحارب بها العرب والتي مصدرها الموارد الطبيعية في الأحواز كالنفط والغاز الطبيعي. لكن للأسف التنظيمات الأحوازيه لا تملك الشرعية القانونية التي تمثل الشعب العربي الأحوازي للان لعدم توحدها خلف قيادة مركزية لهم، ولم يتلقوا أي دعم عربي يذكر منذ عقود.

 

المتغير في القضية الاحوازية حالياً هو ظهور أحد احفاد الشيخ خزعل الكعبي اخر امراء الأحواز للمطالبة باستقلال الأحواز ولكنه كما يبدو لم يحقق شيئاً يذكر رغم أهمية فكرتة المناسبة للدول الخليجية التي يهمها بأن يكون هناك بلد عربي مجاور لهم بدلاً من جار السوء إيران، على ان يديرها نظام حكم ملكي او عائلي مشابه لما هو موجود بالدول الخليجية ليطمئنوا له. وعليه استجلاب فكرة انشاء منظمة التحرير الفلسطينية للأحوازيين مناسبة جداً لدعم قيادة أحوازية قادرة على لم الشمل الأحوازي لضرب إيران من داخلها وتفكيكها وتقسيمها. فتحريك القضية الأحوازية سيجعل إيران تنكفئ للداخل وتوقف دعمها السخي لميليشياتها وازلامها وتتحول من الهجوم إلى الدفاع مما يمنح الدول العربية لاسيما الخليجية منها فرصة حسن الجوار والتركيز على التنمية المستدامة والاعمار بدلاً من النفقات الهائلة بالحروب.

 

في كل الأحوال، الصراع العربي الفارسي اججت فتنته إيران منذ قدوم الخميني سنة 1979 للحكم وبنظريته لتصدير الثورة واسقاط النظم المجاورة له. وزادت وتيرة الفتن الإيرانية مع سقوط صدام حسين سنة 2003 مما اجبر السعودية على تشكيل تحالف دولي لدعم الشرعية اليمنية من خلال عاصفة الحزم في الربع الأول من عام 2015. وبدأت حرب بقاء لا هوادة فيها بين المعسكرين. فعلى العرب عدم التردد في اتخاذ قرارات مصيرية لاسيما انهم يواجهون خطر بقاء وذلك نتيجة سياسات التجنيس الخليجية الخاطئة للوافدين الفرس مما جعلهم رقم صعب في كل من البحرين والكويت وقطر والامارات. ومن هنا خلقت الدول الخليجية لها أعداء من بين مواطنيها وهي في حيرة من هذه الفئة المستعربة وذات ولاء مطلق لإيران بغض الطرف عن هوية الحاكم في إيران، سواء كان ملكي علماني (كنظام بهلوي السابق) او ثيوقراطي شيعي (معممي طهران وقم) يدعي الإسلام زوراً وباطلاً.

 

ومن هنا فالقرارات العربية وبالأخص الخليجية المطلوبة يجب ان تكون استراتيجية لردع المحتل الفارسي الذي توسع قليلاً قليلاً منذ سنة 1925 وانتشر في الدول الخليجية عن طريق مواطنية الذين لازال اغلبهم يدين بولاء مطلق لإيران رغم كونهم مواطنين خليجيين لاسيما في البحرين والكويت وقطر والامارات، ومن خلال توسيع نطاق احتلاله ليشمل الجزر الإماراتية الثلاثة سنة 1971 وتفاخروا بسقوط اربع عواصم عربية بأيديهم قبل نشوب عاصفة الحزم المجيدة سنة 2015.

 

فالفرس يحاربون عقائدياً وفي الاغلب، عن طريق مُغرر بهم من العرب أنفسهم وغيرهم. فالمليشيات التي تقاتل في سوريا مثلاً هم من شيعة العراق، وباكستان، وافغان وحتى خليجيين وغيرهم! فإيران تلعب على وتر الطائفية، وغيرت عقيدة الزيديين في اليمن إلى شيعة صفويين موالين لإيران بشكل مطلق! في حين لا دعم لأهل السنة العرب في العراق او غيرها، ولا دعم لحركة التسنن النشطة جداً في الأحواز!

 

فهل يعي العرب لاسيما القيادات الخليجية قواعد اللعبة وتغير التحالفات ام للان ينتظرون المعجزات! فالتحركات يجب ان تكون عاجلة ومبادرة بدلاً من انتظار الظروف المناسبة. وان غداً لناظره لقريب….

 

شذى جريسات

31/3/2016

 

 

 

مخططات وجرائم اخري من النظام الايراني لتغيير النسيج…

وفقاً للمصادر الموجودة تخطط مافيا شركة قصب السكر والحكومة المركزية الايرانية لجرائم اخرى بحق الشعب الاحوازي حيث تسعى…

أقرا المزيد

عن جد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! من انا!؟

و كتب رضا خان فيما بعد في مذكراته ( سفرنامه خوزستان) مايلي: لسنوات عديدة، لم تتمكن الحكومة المركزية من…

أقرا المزيد

مقتدى الصدر في السعودية والإمارات .. زيارة قلبت…

  حملت الزيارة التي قام بها الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات…

أقرا المزيد

الكيان الفارسي المحتل وسلب حقوق المرأة الأحوازية بقلم:…

  لا يختلف في الاحواز وضع المرأة عن وضع الرجل، المجتمع بكل أفراده ومن كل الجوانب واقع تحت…

أقرا المزيد