النظام المجرم الإيراني والإعدامات السياسيةمن الزنازين السرية إلى المقابر المجهولة

منذ أكثر من أربعة عقود، تواصل السلطات احتلال الإيرانية استخدام الإعدام السياسي كأداة للقمع وبث الخوف داخل المجتمع. تتكرر المشاهد ذاتها في عشرات الملفات، مهما اختلفت المدن أو التهم أو أسماء الضحايا. تبدأ القصة غالباً باعتقال مفاجئ، ثم انقطاع كامل للأخبار، يلي ذلك احتجاز في زنازين انفرادية، وتعذيب جسدي ونفسي، وانتزاع اعترافات قسرية تُبث عبر التلفزيون الرسمي، لتنتهي بإعلان الإعدام أو اختفاء الجثمان.
عائلات كثيرة في الجغرافيا السياسية لما يُسمّى بـ«إيران»والأحواز المحتلة وكردستان وبلوشستان و آذربيجان جنوبي ما زالت حتى اليوم تجهل كيف قُتل أبناؤها وأين دُفنوا. بعض الأسر لم تحصل حتى على شهادة وفاة، فيما مُنعت أسر أخرى من إقامة مراسم عزاء تحت تهديد الأجهزة الأمنية.
خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت هذه الانتهاكات بشكل واضح، خاصة بعد موجات الاحتجاج الشعبي والحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل و امريكا . استغلت الأجهزة الأمنية أجواء التوتر والحرب لتوسيع حملات الاعتقال والإعدامات بحق المعارضين والنشطاء والمعتقلين السياسيين، وسط رقابة أمنية مشددة وتعتيم إعلامي واسع.
تقارير حقوقية عديدة تحدثت عن تزايد نقل المعتقلين إلى سجون مثل شيبان وكارون وسبيدار، وهي خطوات تعتبرها العائلات مؤشراً خطيراً على قرب تنفيذ أحكام الإعدام. كما وثقت منظمات حقوقية حالات عديدة جرى فيها تنفيذ الإعدام بشكل سري، دون إخطار المحامين أو السماح للمعتقلين بلقاء عائلاتهم للمرة الأخيرة.
تعتمد المحاكم الإيرانية، خاصة محاكم الثورة ، على اتهامات فضفاضة مثل “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض” و”التعاون مع جهات معادية”. وفي كثير من القضايا، استندت الأحكام إلى اعترافات قسرية انتُزعت تحت التعذيب خلال فترات العزل الانفرادي الطويلة.
في الأحواز المحتلة ، اتخذت حملات القمع طابعاً أكثر شدة. شهدت مدن وقرى عديدة بعد عيد الفطر موجة اعتقالات واسعة نفذتها استخبارات الحرس الثوري، بالتزامن مع انقطاع الإنترنت وتشديد القيود الأمنية. اقتحمت القوات منازل المدنيين ليلاً، واعتقلت عشرات الشبان، بينهم عبدالمجيد سالم السيلاوي وعدد من أبناء منطقة كوت عبدالله ومناطق مجاورة.
بحسب مصادر محلية، نُقل المعتقلون إلى مراكز احتجاز سرية، حيث تعرضوا لتحقيقات قاسية وتعذيب جسدي ونفسي قبل تحويل بعضهم إلى سجن شيبان. وتركزت الاتهامات على الانتماء لأهل السنة والجماعة، أو المشاركة في الصلاة الجماعية وتبادل التهاني خلال عيد الفطر.
العائلات تعيش منذ أسابيع حالة من القلق والخوف بسبب منع الزيارات وغياب أي معلومات رسمية عن أوضاع المعتقلين الصحية والقانونية. كثير من الأطفال حُرموا من رؤية آبائهم، بينما تواجه الأمهات والزوجات تهديدات مستمرة بالصمت وعدم الحديث لوسائل الإعلام.
وفي تصعيد آخر، نفذت السلطات احتلال الإيرانية إعدامات سرية بحق عدد من السجناء السياسيين الأحوازيين داخل سجن سبيدار في الأحواز العاصمة . وأكدت تقارير حقوقية أن السلطات أبلغت بعض العائلات شفهياً بإعدام أبنائها، مع تحذيرات صارمة من إقامة أي مراسم عزاء أو نشر تفاصيل القضية.
من بين الأسماء التي وردت في التقارير: على مجدم ومعين خنفري، إلى جانب معتقلين آخرين لم تُعلن أسماؤهم رسمياً. وأشارت المصادر إلى أن عمليات الإعدام جرت دون محاكمات عادلة أو حضور محامين مستقلين، وفي ظل عزلة إعلامية كاملة.
المنظمات الحقوقية تعتبر أن هذه الممارسات تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر المجتمع وترهيب الأقليات القومية، خاصة العرب الأحوازيين والكرد والبلوش و آذربيجان جنوبي وتشير الإحصاءات إلى أن المحافظات الطرفية تسجل أعلى معدلات الإعدام والأحكام السياسية في البلاد.
ومع استمرار التوترات الأمنية والعسكرية، تتزايد المخاوف من تنفيذ المزيد من الإعدامات بحق المعتقلين السياسيين الموجودين حالياً في السجون الإيرانية، خصوصاً أولئك المحتجزين في الحبس الانفرادي أو المحرومين من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الإعدامات السياسية في إيران، وفتح تحقيقات مستقلة حول الانتهاكات داخل السجون، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والإعدامات السرية.
محمد ويسي الأحوازي
07.05.2026
المركز الإعلامي للثورة الأحوازية
https://adpf.org
https://t.me/adpf25



