الأحواز أولاً: نحو مرحلة جديدة من العمل الوطني المشترك

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها منطقتنا، ومع تعاظم التحديات السياسية والأمنية التي تحيط بقضية شعبنا في الأحواز، يأتي تأسيس الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية في لندن ليشكل خطوة وطنية مهمة على طريق توحيد الصف وتنظيم الجهود تحت شعار واضح وصريح: الأحواز أولاً.
إن هذا الشعار ليس مجرد عبارة سياسية، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية تؤكد أن مصلحة الأحواز وقضية تحريرها يجب أن تكون البوصلة التي توجه عمل جميع القوى والتنظيمات الوطنية الأحوازية، بعيداً عن الخلافات الثانوية أو الحسابات الضيقة. فالقضية الأحوازية اليوم تحتاج إلى أعلى درجات التنسيق والعمل المشترك، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي قد تفتح فرصاً تاريخية أمام الشعوب الساعية إلى الحرية وتقرير المصير.
لقد عانى شعبنا الأحوازي لعقود طويلة من سياسات الاحتلال الإيراني التي استهدفت الأرض والإنسان والهوية. فمنذ احتلال الأحواز عام 1925، واجه الشعب العربي الأحوازي سياسات منظمة من التغيير الديمغرافي، ومصادرة الأراضي، وقمع الهوية العربية، وحرمان السكان من أبسط حقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية. ورغم كل ذلك، بقيت روح المقاومة والصمود حية في وجدان الشعب الأحوازي، تتجدد جيلاً بعد جيل.
إن تأسيس الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية يمثل إدراكاً متزايداً لدى القوى الوطنية بضرورة الانتقال من مرحلة التشتت إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم، ومن المبادرات الفردية إلى العمل الجماعي المنسق. فالتحديات التي تواجه القضية الأحوازية اليوم تتطلب خطاباً سياسياً موحداً، وحضوراً دولياً أكثر فاعلية، واستراتيجية واضحة للتعامل مع المتغيرات في المنطقة.
كما أن اختيار لندن مقراً لإطلاق هذه الهيئة يحمل دلالة مهمة، نظراً لما تمثله هذه المدينة من مركز سياسي وإعلامي عالمي، يمكن من خلاله إيصال صوت الشعب الأحوازي إلى صناع القرار والرأي العام الدولي، وتعزيز حضور القضية الأحوازية في المؤسسات السياسية والحقوقية الدولية.
إن الهيئة التنسيقية ليست بديلاً عن التنظيمات الأحوازية القائمة، بل هي إطار جامع يهدف إلى تعزيز التنسيق والتكامل بينها، وتوحيد الجهود في القضايا المشتركة، وفي مقدمتها الدفاع عن حقوق الشعب الأحوازي، والعمل من أجل إنهاء الاحتلال الإيراني وتمكين الشعب من ممارسة حقه المشروع في التحرير وتقرير المصير وفق القوانين الدولية.
كما أن نجاح هذه المبادرة يعتمد بالدرجة الأولى على الالتزام الصادق من قبل جميع الأطراف بروح العمل الوطني المشترك، وتقديم مصلحة الأحواز فوق أي اعتبار آخر. فالتاريخ يثبت أن قضايا الشعوب العادلة تنتصر عندما تتوحد إرادتها وتتكاتف قواها.
إن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة وخطة عمل طويلة الأمد تشمل العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي والحقوقي، إضافة إلى تعزيز التواصل مع الشعوب العربية وقوى المجتمع الدولي التي تؤمن بحقوق الشعوب في الحرية والاستقلال.
إن تأسيس الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية في لندن تحت شعار “الأحواز أولاً” هو رسالة أمل لشعبنا، ورسالة أيضاً إلى العالم بأن الأحوازيين قادرون على تنظيم صفوفهم وبناء مؤسساتهم الوطنية، وأن قضيتهم ليست قضية منسية، بل قضية شعب حي يسعى إلى الحرية والكرامة.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وحدة الصف والإرادة الوطنية. فحين تكون الأحواز أولاً في التفكير والعمل والقرار، يصبح الطريق نحو الحرية أقرب، ويصبح حلم التحرير أكثر واق من اي وقت مضى
توفيق حميد الأحمد
المركز الإعلامي للثورة الأحوازية
11/3/2026



