إلى السيد غير بيدرسون، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، وإلى الأمم المتحدة بكافة أعضائها ومؤسساتها المعنية بالشأن السوري،

تحية طيبة وبعد،
إن الوضع في سوريا لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة أو الحلول المجتزأة التي أثبتت فشلها على مدار أكثر من 14 عامًا. منذ اندلاع الأزمة السورية، تعاقبت المبادرات الأممية والدولية، كان آخرها السعي إلى تطبيق القرار 2254، لكن للأسف، لم تحقق هذه الجهود أي تقدم ملموس يساهم في تخفيف معاناة الشعب السوري أو استعادة سوريا لسيادتها واستقرارها.
واليوم، نجد أنفسنا أمام واقع جديد لا يمكن التغاضي عنه: بشار الأسد انتهى، وهرب من المشهد السياسي. هذه الحقيقة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تحتاج إلى تعامل مختلف، يبدأ بالاعتراف بالسلطة الشرعية التي يمثلها السيد أحمد الشرع كزعيم لحكومة سورية جديدة يمكنها أن تكون أساسًا للاستقرار وإعادة بناء الدولة السورية.
مطالبة الأمم المتحدة بموقف حاسم ومسؤول
بناءً على ما سبق، أتوجه بهذه الرسالة إلى الأمم المتحدة، التي تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن استمرار حالة الفوضى في سوريا نتيجة الإصرار على اتباع سياسات عقيمة لم تحقق إلا المزيد من التشرذم والتأزم.
- الاعتراف بالحكومة الشرعية بقيادة أحمد الشرع
يجب على الأمم المتحدة أن تتخذ موقفًا جادًا وحاسمًا من خلال الاعتراف بالحكومة الشرعية الجديدة بقيادة السيد أحمد الشرع، باعتبارها ممثلًا شرعيًا للشعب السوري، وفتح قنوات مباشرة لدعم هذه الحكومة سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا. هذا الاعتراف من شأنه أن يعيد الأمل للشعب السوري ويؤكد أن المجتمع الدولي ملتزم بدعم الحلول الواقعية بدلًا من التمسك بنظام سقط فعليًا. - رفع العقوبات المفروضة على سوريا
العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سوريا خلال السنوات الماضية لم تؤدِ إلا إلى تفاقم معاناة الشعب السوري، حيث أصبح الوضع الإنساني كارثيًا. هذه العقوبات لم تؤثر على النظام السابق بقدر ما أضرت بالمواطن البسيط، وعليه فإن رفع العقوبات بات ضرورة إنسانية وأخلاقية عاجلة. الشعب السوري بحاجة إلى الغذاء، الدواء، والخدمات الأساسية، وليس المزيد من الضغوط التي تزيد من مآسيه اليومية. - إطلاق مشروع إعادة الإعمار
بعد أكثر من عقد من الحرب، أصبحت سوريا بحاجة ماسة إلى مشروع شامل لإعادة الإعمار يعيد بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب، ويعيد الحياة إلى المدن والقرى التي هجرت. إن إعادة الإعمار ليست مجرد خطوة اقتصادية، بل هي رسالة أمل للشعب السوري وفرصة لإعادة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، مما يساهم في تعزيز الاستقرار والحد من أزمات اللجوء. - العمل على تثبيت الحكومة الجديدة وضمان الانتقال السياسي السلمي
إن دعم الحكومة بقيادة السيد أحمد الشرع لا يقتصر على الاعتراف بها فقط، بل يجب أن يشمل خطوات عملية لضمان تثبيتها كحكومة شرعية قادرة على إدارة شؤون البلاد. يتطلب ذلك دعمًا سياسيًا من المجتمع الدولي، بالإضافة إلى تمويل مشروعات التنمية وإصلاح المؤسسات التي أنهكتها الحرب، مع التأكيد على ضمان انتقال سياسي سلمي يشمل كافة مكونات الشعب السوري.
السيد بيدرسون: دوركم يحتاج إلى مراجعة جادة
السيد غير بيدرسون، لقد أمضيتم سنوات في محاولة تحقيق تقدم من خلال القرار 2254، لكن النتائج على الأرض تؤكد فشل هذه المحاولات في تحقيق أي اختراق حقيقي. بل يمكن القول إن تمسككم بهذا المسار دون مراعاة التطورات الواقعية على الأرض ساهم في إطالة أمد الأزمة وإدامة معاناة الشعب السوري.
اليوم، ومع تغير الظروف وزوال نظام الأسد، يصبح دوركم بحاجة إلى إعادة تقييم. إذا لم تستطع الأمم المتحدة التحرك بجدية لدعم الحلول الواقعية، فإن استمراركم في هذا الدور لن يكون إلا عبئًا يعرقل أي تقدم حقيقي. لذا، فإنني أدعوكم إلى التنحي عن دوركم كمبعوث أممي، وإفساح المجال أمام قيادة جديدة قد تكون قادرة على تقديم رؤية مختلفة تنسجم مع الواقع الجديد في سوريا.
رسالة إلى الأمم المتحدة: المستقبل بين أيديكم
إن الأمم المتحدة أمام اختبار مصيري، فإما أن تتخذ خطوات جادة تدعم الشعب السوري في مسيرته نحو الاستقرار، أو تستمر في إدارة الأزمة بنفس الأسلوب الذي أثبت فشله طوال السنوات الماضية.
الشعب السوري لم يعد يحتمل المزيد من الفوضى والمآسي. سوريا بحاجة إلى حلول تنطلق من الواقع الحالي، تعترف بشرعية الحكومة الجديدة، وتعمل على رفع العقوبات، وإعادة الإعمار، وضمان استقرار البلاد.
إن التاريخ سيذكر من كان له دور في إعادة بناء سوريا ودعم شعبها، كما سيذكر من وقف موقف المتفرج أو العائق أمام الحلول. القرار بين أيديكم.
مع أطيب التحيات،
د.مهنا خضيرو مستشار في الهيئة الدولية للتحكيم وباحث في شؤون العلاقات الدولية



