في الأيام الأخيرة، شهدت جغرافيا ما يُسمّى إيران موجة عنف رهيبة ضد الشباب والنساء والرجال المطالبين بحقوقهم المشروعة. النار لم تلتهم المدن فقط، بل حاولت أن تطفئ صوت الحق، لكن أصواتنا ستبقى مسموعة.
هذا العنف ليس جديداً، بل امتداد لسياسات القمع التي طالما استهدفت شعوب غير فارس في الأحواز، كردستان، بلوشستان، وتركستان. سياسات تهدف إلى إخضاع الشعوب بالقوة: القمع المباشر، الاعتقالات السياسية، الإعدامات الجماعية، التهجير القسري وتغيير التركيبة الديموغرافية، ومنع التعليم بلغتهم الأم.
شعب عرب الأحواز عانى طويلاً من الظلم الممنهج:
• انتفاضة عام 2005 في الأحواز، حيث ارتكب النظام جرائم قتل بحق العشرات من الشباب المطالبين بالحرية والعدالة، في مشهد دموي حاول النظام فيه إسكات صوت المطالبة بحقوقنا.
• مجزرة نوفمبر 2019معشور، التي شهدت إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ما أدى إلى سقوط العديد من الشهداء والجرحى. التي أبرزت الوجه الوحشي للقمع ضد المواطنين العرب.
الأحواز العربیة، رغم ثرواتها النفطية والغازية الهائلة، يعيش شعبها العربي تحت وطأة الفقر والبطالة المزمنة. مطالبهم الأساسية بالماء، والتعليم بلغتهم الأم، والعدالة الاقتصادية والسياسية، تُحوَّل دوماً إلى تهم أمنية.
النظام يحوّل كل احتجاج مدني إلى ملف أمني، ويستخدم الإعدام والسجن الطويل كأدوات رادعة. الإعلام الرسمي يعزل النشطاء، يضغط على عائلاتهم، ويحاول إسكات صوت الحق. حتى أصوات الأطفال والنساء لا تنجو من آلة القمع.
لكن شعب العربي الأحوازي لم ولن يسكت. نحن أبناء هذا الشعب في كل أنحاء العالم، صوتنا مستمر لإيصال مطالبنا القانونية والمشروعة: الحرية، العدالة، وحق تقرير المصير.
كل انتفاضة، كل احتجاج، وكل مطلب مشروع هو إثبات أن أصواتنا لا تُسكت. حتى تتوقف آلة القمع، وتُستجاب الحقوق المشروعة، سيبقى صراخنا ضد الظلم مستمراً. صمتنا ليس خياراً، وصبرنا ليس بلا حدود.عرب الأحواز سيستمرون في المطالبة بحقهم حتى تحقق العدالة لشعبنا
الكاتب فارس الطرفي الأحوازي
