كرم خليل: سيرة مُعقّدة بين الفكر الثوري والواقع الجيوسياسي بقلم: د. عقيل الحسن

وُلد كرم خليل في المملكة العربية السعودية عام 1987، لأسرة سورية تنحدر من مدينة اللاذقية، حيث عاش طفولة متنقلة بين الخليج ومسقط رأسه، ما منحه فهمًا مبكرًا لتعقيدات الهوية والانتماء في الشرق الأوسط. حصل على ليسانس في الاقتصاد السياسي، وهو ما مهّد لمسيرة مهنية جمعته مع النضال السياسي .
مهد الثورة: تحوُّلٌ وجودي
بدأ خليل مسيرته المهنية مديرًا لسلسلة مخابز في الدمام، لكن التحوّل الجذري حدث مع اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011. اعتُقل في صيف العام نفسه بتهمة “التخطيط لقلب نظام الحكم”، وفق مزاعم أجهزة الأمن السورية، وهو ما نفاه، مؤكدًا أن اعتقاله جاء بسبب مشاركته في تنظيم تظاهرات سلمية. أُطلق سراحه بعد أشهر بضغط من منشقين في القضاء والأمن، ليلتحق بالعمل العسكري في جبال الساحل السوري.
التأسيس العسكري: من الضباط الأحرار إلى الجيش السوري الحر
بعد فراره إلى جبال اللاذقية، شارك خليل في تأسيس “حركة الضباط الأحرار” مع المقدم حسين هرموش، الذي اغتيل لاحقًا في عملية اختطاف غامضة (2011). كانت الحركة نواةً للعمل المسلح المنظم ضد نظام الأسد، تحوّلت لاحقًا إلى “الجيش السوري الحر” تحت قيادة العقيد رياض الأسعد. تولى خليل مهام التنسيق بين الفصائل الميدانية، ومد جسور التواصل مع دول غربية مثل الولايات المتحدة عبر لقاءات مع جنرالات أمريكيين، أبرزها اجتماع مع الجنرال بول فاليلي (2013) لبحث الدعم العسكري.
دعم خليل الفصائل المقاتلة في ريف اللاذقية من خلال تسليحها، كما برز دوره في تسليح الجيش الحر، وتسليمه صواريخ من نوع تاو بالتعاون مع الجنرال بول فاليلي في منظمة Stand Up America.
المناورات السياسية: بين موسكو وواشنطن
برز خليل محلّلًا استراتيجيًّا في تعامله مع المفاوضات الدولية. انتقد بشدة اتفاقيات وقف إطلاق النار المُوجّهة من روسيا، واصفًا إياها بـ”مصائد قانونية” تُقيّد المعارضة بالتزامات ثنائية، بينما تمنح النظام السوري حق الانسحاب الأحادي. كشف في تحليلاته تناقضاتٍ في نصوص الاتفاقيات، مثل:
• إلزام المعارضة بالاعتراف بالنص التركي، بينما يعفي النظامَ من ذلك.
• منح النظام مهلةً أطول (15 يومًا) لتقديم وفده، مقابل مهلة قصيرة للمعارضة.
• حذف مصطلح “الحل السياسي” من وثائق النظام، واستبداله بـ”التسوية”.
دعا إلى تشكيل “مجلس عسكري موحد” يُنهي التشرذم، ويُوحد الفصائل تحت قيادة مهنية، مع تأكيده أن ضعف الخبرة القانونية للمعارضة جعلها فريسةً للمناورات الروسية.
اتخذ موقفًا سلبيًا تجاه اتفاقيات عديدة مثل اتفاقية آستانة وسوتشي وحذر من الخوض في العديد من لقاءاته لما رأى من مخاطر للخوض بها.
التنسيق مع الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية
كان لكرم خليل دورًا مهمًا في التنسيق بين الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية والشعوب غير الفارسية في جغرافيا ما يُسمى بإيران، إذ ساهم في تنظيم المؤتمرات واللقاءات التي جمعت بين الجبهة الديمقراطية الشعبية ومنظمة Stand Up America US والجناح الأمريكي المعني بالشؤون الخارجية والملف الإيراني، بهدف دعم استقلال الشعوب غير الفارسية في جغرافيا ما يُسمى بإيران.
كُرّم من قبل الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير الأحواز تقديرًا لجهوده في دعم القضية الأحوازية. في إطار هذا التكريم، عبر عن شكره للقيادات الأحوازية وعدَّ التكريم وسام شرف، مؤكدًا التزامه المستمر بقضية الشعب الأحوازي ونضاله من أجل استعادة حقوقه.
الدور الإنساني: قوافل الإغاثة وتحديات الحصار
لم يقتصر نشاط خليل على العمل العسكري. قاد حملات إغاثية مثل “قافلة الحرية” و”قافلة الرحمة” (2012) لتوصيل المساعدات إلى المناطق المحاصرة، بالتعاون مع منظمات كويتية وتركية. وثّقت تقارير محلية دوره في إدخال مواد طبية إلى ريف إدلب، رغم عراقيل النظام والمجموعات المسلحة.
التحوّل البحثي: من ميدان المعركة إلى مراكز الدراسات
عند تراجع المد الثوري، تحوّل خليل إلى العمل البحثي. باحثًا في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب (فيينا)، نشر دراساتٍ حول مخاطر “الخلايا النائمة” لتنظيم داعش، وحذّر من استغلال الجمعيات الخيرية كواجهات لتمويل الإرهاب.
رؤية ما بعد الصراع: العدالة الانتقالية وإعادة البناء
آمن خليل بأن الحلَّ السياسيَّ ليس تنازلًا، بل بوابةٌ لإسقاط النظام عبر آليةٍ دوليةٍ تضمن محاكمة مجرمي الحرب. دعا في أبحاثه إلى:
• تفكيك الأجهزة الأمنية السورية وإعادة بنائها كمؤسسات مهنية.
• تشكيل هيئة عدالة انتقالية تعتمد نموذجَي جنوب إفريقيا والبوسنة.
• إقرار قانونٍ يمنع تبرير جرائم النظام أو إنكارها.
التقييم الحيادي: إشكاليات الدور والنتائج
رغم دوره البارز، واجه خليل انتقاداتٍ من بعض الفصائل التي اتهمته بـ”التواطؤ مع أجندات غربية”، خصوصًا بعد تحالفه مع منظمة Stand Up America. يُلاحظ أن تحليلاته السياسية، وإن اتسمت بالعمق، بقيت حبيسة الأطر النظرية في ظل تعقيدات الصراع الدولي على سوريا.


