الشأن الأحوازي

في مهب التحولات الإقليمية: هل تبتلع الخلافات الداخلية فرصة التغيير

​تَمُرُّ منطقة الشرق الأوسط اليوم بمنعطفٍ تاريخي حاسم و تعيش مخاضاً عسيراً يعيد تشكيل خارطة التحالفات و يزعزع أركان التوازنات التقليدية التي استقرت لعقود. في خضم هذا الحراك المتسارع و الموج المتلاطم، تقف القضية الأحوازية أمام استحقاق مصيري. فبينما تتربص القوى الدولية و الإقليمية ببعضها البعض و تبحث عن أوراق ضغطٍ ومحاور للمناورة، يجد المشهد السياسي الأحوازي نفسه في موضعٍ لا يحسد عليه، تتجاذبه رياح التشرذم و يثقله داء الانقسام.

​إن القراءة الفطنة لطبائع السياسة عبر العصور تؤكد أن “الفرص التاريخية لن تتكرر” و أن القوى الكبرى لا تصنع الحلول للشعوب، بل تقايض المصالح مع الأطراف الأكثر تنظيماً و قدرة على الأرض. و من هنا، يبرز التساؤل الملحّ: أين يقع الخطاب الأحوازي من هذه التحولات الراهنة؟ و الجواب، بكل مكاشفة و عقلانية، يشير إلى فجوة عميقة بين خطورة اللحظة و حجم الاستعداد لها. فالأزمة الراهنة التي تواجه العمل الوطني ليست عيباً في عدالة القضية أو مشروعيتها، بل تكمن في تشتت الجهود و غياب المرجعية السياسية الموحدة التي تتحدث باسم شعبٍ يرزح تحت وطأة التمييز و شتى محاولات الطمس الديمغرافي و الثقافي.

​لقد أدّى هذا التفرق المستمر بين الفصائل و النخب إلى إضعاف الأثر السياسي في المحافل الدولية و تحويل الحركات الوطنية من فواعل قادرة على توجيه الأحداث و استثمار الأزمات لصالح شعبها، إلى جهات مستهلكة للوقت في معارك بينية جانبية لا طائل منها. إن هذا الواقع المرير يخدم بطريقة أو أخرى، سياسات الاحتواء و التهميش التي تُمارس ضد الأحواز، و يمنح القوى المهيمنة فرصة الاستفراد بالداخل مستغلةً غياب جبهة عريضة متماسكة في الخارج.

​إن المخرج من هذا النفق المظلم لا يتطلب تخلياً عن المبادئ و إنما يستوجب “واقعية سياسية” صلبة، ترتكز على إدراك أن المشتركات الوطنية الكبرى و في مقدمتها حق تقرير المصير و صون الهوية الثقافية هي أسمى و أكبر من أي خلاف أيديولوجي أو تباين فصائلي. إن اللحظة الإقليمية الراهنة تفرض على القوى الفاعلة، لاسيما تلك التي تتبنى الخيار الديمقراطي، المبادرة إلى صياغة ميثاق شرفٍ جامع، يتجاوز النرجسيات الحزبية و يؤسس لمرحلة جديدة من العمل التنسيقي المشترك.

فصل الخطاب؛ إن الرياح الإقليمية العاتية لا تحابي الأشرعة الممزقة و التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة لن تنتظر ريثما تصفو النوايا أو تنتهي السجالات. فمن استأنس بمقاعد المتفرجين في زمن الملاحم، مضت به الأحداث نحو طيات النسيان. فإن القوة لا تُوهب، مالم ينتزعها طالبها بصبره و جلده فحكمته و متى ما تيقنت الحركات الأحوازية أن انقسامها هو السلاح الأمضى في يد خصومها، انبلج فجر العمل الحقيقي. فالقضية اليوم لا تحتاج إلى واصفين لعللها، بل إلى بناة يرتفعون فوق حظوظ الفصائل، ليصنعوا من تضحيات الشعب كياناً عصياً على المحو و الاقصاء.

​إِنَّ الْقَنَا لَا تَنْحَنِي إِذَا جُمِعَتْ … وَإِذَا تَبَدَّدَتْ فَالْمَكْسَرُ أَقْرَبُ

بقلم: أبو رهف الاحوازي

لجنة التعبئة و التنظيم

الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى