صحيفة نسيم الجنوب الإيرانية تنتقد سياسات إدارة نفط الجنوب: اعتراف خطير بنهب موارد الأحواز وإقصاء أبنائها

نشرت صحيفة نسيم الجنوب الإيرانية، المعروفة بولائها للسلطات الإيرانية، تقريرًا انتقدت فيه بشدة سياسات إدارة نفط الجنوب، وهي شركة تابعة للنظام الإيراني مسؤولة عن استغلال الحقول النفطية والغازية في إقليم الأحواز المحتل. وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى الفجوة الكبيرة بين الثروات الهائلة التي يتم استخراجها من الإقليم وبين الوضع المعيشي المتردي لسكانه العرب، في اعتراف نادر وخطير من مؤسسة إعلامية تتبع للاحتلال الإيراني.

تناول التقرير العديد من النقاط المثيرة للجدل، ومنها تجاهل الشركة لتوظيف الشباب المحليين من الأحواز، الذين يعانون من نسب بطالة مرتفعة رغم أن الإقليم يُعد أحد أكبر مناطق إنتاج النفط والغاز في العالم. وتساءلت الصحيفة عن جدوى مشاريع “سطحية”، مثل تنظيم ندوات عن الزواج أو سباقات المشي، في الوقت الذي يعاني فيه السكان من انعدام الخدمات الصحية والتعليمية وغياب فرص العمل.
وأوردت الصحيفة أسماء حقول نفطية عملاقة في الإقليم، مثل حقل آزادگان الذي يحتوي على احتياطيات تُقدر بـ33 مليار برميل من النفط الخام، مشيرة إلى أن هذه الحقول تعدّ من أهم موارد الدخل للنظام الإيراني، ولكنها لا تعود بأي نفع على سكان المنطقة الأصليين.
إدارة نفط الجنوب: شريك في التهميش والاستغلال
وصف التقرير شركة إدارة نفط الجنوب بأنها “أداة بيد النظام الإيراني” لنهب ثروات الأحواز، متهمًا إياها بتجاهل التزاماتها تجاه المجتمع المحلي، وهو ما يمثل اعترافًا ضمنيًا بفشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعها النظام في الإقليم.
ورغم أن التقرير لم يخرج عن السقف الذي تسمح به السلطات الإيرانية، إلا أنه يُعدّ اعترافًا خطيرًا بحجم الفساد وسوء الإدارة في التعامل مع ثروات الأحواز، وبخاصة مع استمرارية الإقصاء المتعمد لسكان المنطقة العرب، الذين يُحرمون من حقوقهم الأساسية في العمل والتنمية.
يرى مراقبون أن نشر هذا التقرير في صحيفة تابعة للنظام يعكس حالة من التناقض الداخلي، حيث تحاول السلطات الإيرانية امتصاص غضب الشارع الأحوازي عبر السماح بانتقادات محدودة لإدارة الشركات النفطية، في حين أنها المستفيد الأول من هذا الاستغلال.

الشعب الأحوازي ينظر إلى هذه التقارير بوصفها محاولة لذرّ الرماد في العيون، إذ إن الحلول لا تكمن في انتقاد شكلي لسياسات الشركات، بل في تغيير جذري يعيد لأبناء الأحواز حقوقهم المشروعة في ثرواتهم ووطنهم.

يبقى تقرير صحيفة “نسيم الجنوب” شهادة حية على المعاناة المستمرة لشعب الأحواز تحت الاحتلال الإيراني، ويؤكد أن ثروات الإقليم تُستنزف لصالح النظام، بينما يظل السكان العرب يعانون التهميش والفقر. ومع تصاعد الأصوات المحلية والدولية الرافضة لهذه الانتهاكات، يبدو أن النظام الإيراني لن يستطيع طمس الحقائق أو كبح مطالب الشعب الأحوازي إلى الأبد.
المركز الإعلامي للثورة الأحوازية
٢٤/١/١٠١٤

جدش

Exit mobile version