في وقتٍ يعاني فيه الشعب الخاضع لسيطرة إيران من القمع والنهب والتضخم وغلاء الأسعار وعدم الاستقرار الاقتصادي المفروض عليه، كُشِفَت تفاصيل جديدة حول حجم الفساد وسوء الإدارة في بنك آينده، تُظهِر عمق الكارثة المالية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع عصر إيران، فإن البيانات والتحليلات الاقتصادية تشير إلى أن هذا البنك لم يكن مجرد مؤسسة مالية فاشلة، بل تحوّل فعليًا إلى آلة لطباعة النقود لخدمة المصالح الشخصية والمشروعات القائمة على المحسوبية والفساد.
وبحسب تحليل الاقتصادي حامد باكطينت، عضو “مجمع النشطاء الاقتصاديين”، فإن:
- 5٪ من معدل التضخم الحالي ناجم عن الخلل الذي سببه بنك آينده في الاقتصاد.
- البنك رفع القاعدة النقدية بنسبة 25٪ وخفّض قيمة العملة الوطنية بنسبة 30٪.
وبلغةٍ بسيطة، لو لم يكن بنك آينده موجودًا، لكان سعر الدولار اليوم نحو 75 ألف تومان بدلًا من 108 آلاف تومان.
أما الفساد الهيكلي داخل البنك فبلغ مستوى غير مسبوق:
أكثر من 90٪ من موارده المصرفية خُصصت لمشروعات خاصة مثل إيران مول، مشهد مول، فرمانیه مول، فندق روتانا، وأسواق الأثاث والحديد والهواتف المحمولة — وهي مشروعات مرتبطة مباشرة بدائرة علي أنصاري، مالك ومدير البنك، والمقرّب من مجتبی خامنئي.
وفي هذا الإطار وحده، تم منح أكثر من 70 ألف مليار تومان من القروض إلى شركات تابعة لم تُسدد، وتحولت إلى ثروات شخصية.
وجاء في التقرير أيضًا:
«خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، سجّل بنك آينده خسارة صافية تجاوزت 99 ألفًا و500 مليار تومان، بعد انخفاض سيولته النقدية بنسبة 72٪.
أي إن البنك يتكبّد يوميًا خسائر تفوق 360 مليار تومان، أي 15 مليار تومان كل ساعة، و250 مليون تومان كل دقيقة، و4 ملايين و166 ألف تومان كل ثانية.»
هذه الأرقام ليست مجرد بيانات اقتصادية، بل هي شهادة على انهيار الثقة العامة ونهبٍ منظمٍ لثروات الشعب.
وفي الوقت الذي يُجبر فيه الشباب المنتظرون للحصول على قروض الزواج على الانتظار لأشهر، يتمكن شخص واحد من إنفاق مليارات الدولارات من أموال الناس على مشاريعه الخاصة، دون أن يُحاسب، بل يظل محميًا داخل دائرة النفوذ الفاسدة.
هذه الكارثة الاقتصادية تؤكد أن الفساد لم يعد استثناءً في النظام الإيراني، بل أصبح قاعدة مؤسسية في ما يسمى بـ”الجمهورية الإسلامية”.
الاثنين، 27 أكتوبر 2025
