إلى أبناء شعبنا العربي الأحوازي في الداخل: ساعة الصفر تقترب.. فكونوا على أهبة الاستعداد

أيها الشعب العربي الأحوازي العظيم في المدن والقرى، في عموم الأحواز التاريخية،
ساعة الصفر تقترب. ليست مجرد أمنية، ولا مجرد شعار نرفعه. هي حقيقة سياسية تفرض نفسها على الأرض.
النظام الإيراني يمر بأسوأ أزمة في تاريخه. حرب مفتوحة تستنزف موارده، انهيار اقتصادي غير مسبوق ضرب عمق معيشة الناس، عقوبات دولية خانقة، وانتفاضات شعبية في أكثر من مدينة إيرانية تكشف هشاشته الداخلية. كل هذا يتسارع بوتيرة لا تبشر بعمر طويل لهذا الكيان الذي أرهق شعبنا قرناً من الزمن.
لحظة الحسم أصبحت على الأبواب. ليست مسألة شهور، بل قد تكون أياماً أو أسابيع تفصلنا عن انهياره النهائي. من يقرأ المشهد بعين الخبير يدرك أن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن الفراغ السياسي والأمني الذي سيخلفه سيكون هائلاً. إما أن نكون مستعدين لملئه بإرادتنا وتنظيمنا، أو سيملؤه غيرنا بفوضى وتشرذم ندفع ثمنها نحن.
الفرصة التاريخية لن تتكرر. إما أن نكون على قدرها، وإما أن نندم حيث لا ينفع الندم. شعبنا الذي صمد قرناً من الاضطهاد والنهب والتهميش يستحق أن يقطف ثمار صبره اليوم.
لذلك، نخاطبكم بهذه التعليمات المنظمة، وهذا الدليل الميداني للعمل الثوري الواعي، القائم على مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي، وبما يليق بنضال شعبنا العادل. لقد حان وقت الفعل.
أولاً: التنظيم المسبق – لجان تنسيقية في كل حي وقرية
قبل خروج الجماهير، يجب أن تكون الهياكل التنظيمية جاهزة.
· شكلوا لجاناً تنسيقية شعبية في كل حي، كل قرية، كل مدينة. هذه اللجان هي عمودكم الفقري في الميدان.
· قسموا المهام مسبقاً: لجنة للأمن، لجنة للإعلام والتوثيق، لجنة للصحة والإسعاف، لجنة للإمداد والتموين (الغذاء والماء)، لجنة للتواصل مع الخارج.
· اختاروا مسؤولين عن كل مهمة، واحتفظوا بقنوات تواصل بديلة وآمنة بين اللجان (تطبيقات مشفرة، لاسلكي، نقاط التقاطع السرية).
· كونوا جاهزين لتلبية النداء في أي لحظة، وهذا يتطلب توزيع الأدوار بدقة وانضباط عالٍ.
ثانياً: تجهيز الاحتياجات الأساسية – خيام ومستشفيات ميدانية
الثورة تحتاج إلى صمود. والصمود يحتاج إلى توفير الاحتياجات الأساسية للمعتصمين في الميادين والشوارع.
أ. التغطية الصحية:
· جهزوا مستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة في المواقع التي يتوقع أن تكون نقاط تجمع رئيسية.
· وفروا حقائب إسعافات أولية في كل حي، ودربوا متطوعين على الإسعافات الأساسية.
· نسقوا مع كوادر طبية (أطباء، ممرضين، صيادلة) ليكونوا على أهبة الاستعداد، وحددوا مستودعات سرية للأدوات الطبية.
· جهزوا قائمة بأرقام الطوارئ وسيارات الإسعاف المدني المتطوع.
ب. الإمداد والتموين:
· جهزوا مخازن سرية للمواد الغذائية (معلبات، مياه، تمر، خبز جاف) تكفي لأيام.
· نظموا نقاط توزيع في الأحياء لتأمين الاحتياجات اليومية للمحتجين.
· وفروا خياماً وبطانيات ومواد إيواء للمعتصمين الذين سيبقون في الشوارع ليلاً ونهاراً.
ج. البنية التحتية للميدان:
· جهزوا مولدات كهربائية صغيرة لشحن الهواتف وإنارة نقاط التجمع.
· وفروا بطاريات وشواحن متنقلة (Power Banks) لضمان استمرار التواصل مع الخارج.
ثالثاً: السيطرة على مقرات النظام – مصادرة الأسلحة لحماية الشعب
عند لحظة الانهيار، يجب منع الفوضى وضمان عدم استخدام أسلحة النظام ضد المتظاهرين.
· على اللجان التنسيقية الأمنية أن تضع خططاً للتحرك السريع نحو المراكز الحساسة: المخافر، مقرات الحرس الثوري والشرطة، المقار الأمنية، مخازن الأسلحة.
· الهدف ليس العنف، بل حماية الثورة. السيطرة على هذه المواقع تمنع القناصة والميليشيات من استهداف المدنيين.
· بعد السيطرة، يجب تشكيل قوات محلية لحماية الممتلكات العامة والخاصة، ومنع أعمال النهب أو الفوضى. الأسلحة التي تُصادر هي لمصلحة الشعب، ولحماية الميادين السلمية.
· التنسيق المسبق مع ضباط وجنود النظام الذين قد يعلنون انشقاقهم أو وقوفهم مع الشعب أمر بالغ الأهمية.
رابعاً: التعاون المنسق مع القوات الداخلة
في هذه الظروف، من الممكن أن تشهد المنطقة تحركات عسكرية خارجية أو تدخلاً لحماية المدنيين أو دعم الانتقال السياسي.
· يجب أن يكون هناك تنسيق كامل بين اللجان الثورية الشعبية وأي قوات صديقة قد تدخل الأراضي الأحوازية. هذا التنسيق ضروري لمنع الاحتكاك وضمان سلاسة العملية.
· الأحوازيون هم أصحاب الأرض. أي وجود خارجي هو لدعم خيارهم وليس للوصاية عليهم. يجب التأكيد على هذا المبدأ منذ اللحظة الأولى.
· الاتفاق على آلية تسلم المواقع الحيوية (المطارات، الموانئ، المنشآت النفطية، حقول النفط والغاز) بشكل منظم وبإشراف اللجان المحلية، مع ضمان بقائها تحت السيطرة الشعبية لحين تشكيل سلطة وطنية تمثل الشعب.
خامساً: لا رجعة إلى الوراء – حتى تحقيق الهدف
أيها الأحرار في الداخل:
هذه ليست مجرد هبة عابرة. هذا هو الطريق إلى حق تقرير المصير الذي كفلته مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي. هذا هو الطريق إلى الاستقلال الذي طال انتظاره.
· لا عودة إلى البيوت، ولا تراجع عن الميادين، حتى ننتصر. النصر هو استعادة حقوقنا كاملة غير منقوصة.
· صمودكم في الشوارع والميادين هو الذي سيجبر العالم على الاعتراف بإرادتكم. كل يوم تصمدون، تكسبون معركة.
· كونوا على يقين أن العالم يراقب. وثقوا كل لحظة، وكل انتهاك، وكل بطولة. أرسلوا الصور والفيديوهات والشهادات إلى منصاتنا الرسمية والإعلام الدولي. الصورة سلاح، والكلمة سلاح، والتوثيق هو ذاكرتنا أمام المحافل الدولية.
سادساً: رسالة حقولية وإنسانية أخيرة
أيها الشعب العربي الأحوازي العظيم:
أنتم تملكون واحدة من أغنى بقاع الأرض بالنفط والغاز والزراعة. عشتم قرناً كاملاً من الحرمان والتهميش والاضطهاد. آن الأوان أن تتحكموا بثرواتكم بأنفسكم، وأن تعيشوا بكرامة على أرض آبائكم وأجدادكم.
هذه الثورة سلمية في جوهرها، شعبية في قيادتها، وإنسانية في أهدافها. نرفض العنف والتطرف، ونؤمن بحقوق الإنسان للجميع، ونمد أيدينا للعالم ليكون شريكاً في بناء مستقبلنا المشرق.
الآن وقد توحدت إرادتكم، آن الأوان أن تتحركوا بوعي وتنظيم. ساعة الصفر تقترب. كونوا على قدر المسؤولية التاريخية.
النصر لنا. والاستقلال آتٍ لا محالة.
حميد شايع الأحوازي
١٤.٣.٢٠٢٦



