الأراء

سياسة التغيير الديموغرافي بين الماضي و الحاضر 

ما أشبه اليوم بالأمس…

على ضوء ما قامت به قوات الاحتلال الفارسي للاحواز مؤخرا من مصادرة الأراضي الزراعية للمزارعين في منطقة غرب الاحواز و لم تكن  هي الأولى و لن تكون الآخرة.

فإن الناظر للأمر و القارئ للتاريخ يدرك أن هذه السياسة لم تكن وليدة اليوم بل هي سياسة استعمارية قديمة ضاربة في التاريخ.

فقد مارستها جل الدول الاستعمارية القديمة و الحديثة كالرومانية و البيزنطية في الغرب و الفارسية في كل مراحلها الميدية و الهخمينية و البرتية وصولا بالساسانية في الشرق و بين أولئك دول كثيرة مارست ذات السياسة.

و من أمثلة ذلك قيام الساسانيين بعد الظفر بالبرتيين في العراق باجلاء يهود العراق الذين كانوا يساندون البرتيين في حربهم مع الساسانيين إلى القدس و غير ذلك كثير.

فهذا موروث سياسي قديم يريد بذلك الغازي أو المحتل ألا يترك من يهدد استقراره مستقبلا بعد أن استحوذ على الأرض و أهلها ثم بعد ذلك لا يترك حقا للأجيال القادمة للمطالبة به و قد أجلوا من ديارهم و نسوا ما كان قد حدث لآبائهم من قبل.

لكن الفرق بين الماضي و الحاضر هو في أسلوب التطبيق لا في الممارسة ذاتها حيث كان العالم القديم تسوده نوعا من الفوضى ما لم تكن في زماننا إلى حد ما فكانت الدول ذات القوة لا تحتاج إلى تبريرات قانونية أو حتى انسانية لغزو اي بلاد و التوسع فيه أو أي ممارسات غير إنسانية أو تمييز عنصري أو استعباد تقوم فيه كما الحال في الوقت الحاضر و لاسيما بعد سن القوانين الدولية و مواثيق هيئة الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي و قوانين حقوق الإنسان و غيرها إذ تقيد هذه القوانين و المعاهدات و المواثيق الدولية، الدول من هذه الممارسات فتجنب الوقوع في المحظور القانوني يتطلب منها ايجاد ثغرات قانونية أو تبريرات لشرعنتها أو لتوجيهها قانونيا فتضطر للتلاعب و التحايل بالقوانين تارة و بالاحتجاج بالثروات القومية أو المصلحة العامة تارة أخرى و هي تبطن غير الذي تبدي.

فالسؤال الذي يطرح هو:

ما هي آلية التعامل مع البلطجة القديمة التي تحولت إلى ثغرات قانونية تتلاعب بها الدول لنهب أقوات الشعوب؟

المركز الإعلامي للثورة الأحوازية 

بقلم توفيق الجامعي (أبو رهف الأحوازي)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى