الشأن الأحوازي

زيارة رئيس الاحتلال الإيراني للأحواز المحتلة بعد موجة الاعتقالات الواسعة بين صفوف الأحوازيين: بين تخفيف الغضب الشعبي ومعالجة مخاوف النظام الداخلية والإقليمية

شهدت الأحواز في السابع من كانون الثاني 2025 زيارة رئيس النظام الإيراني إلى إقليم الأحواز المحتل، في ظل ظروف استثنائية تتسم بأزمات داخلية خانقة وضغوط إقليمية متزايدة. وعلى الرغم من محاولات النظام تصوير هذه الزيارة على أنها جزء من “اهتمامه” بالمناطق المهمشة، فإنها لم تكن سوى تحرك دعائي يهدف إلى احتواء الغضب الشعبي المتزايد في الأحواز، خصوصًا بعد موجة الاعتقالات الواسعة التي استهدفت الناشطين الأحوازيين، والتوترات المتصاعدة في الداخل الإيراني.

الضغوط الداخلية: الغليان الشعبي في الأحواز وإيران
1. الأوضاع الاقتصادية المتدهورة:
يعاني النظام الإيراني من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات الدولية، الفساد المستشري، وسوء الإدارة. سكان الأحواز، رغم ثروات إقليمهم الهائلة من النفط والغاز، يعيشون في ظل الفقر والحرمان من أبسط الخدمات مثل الصحة والتعليم، مما يزيد من معاناتهم ويؤجج غضبهم ضد الاحتلال.
2. غضب الشارع الأحوازي:
يتعرض الأحوازيون لقمع ممنهج يتضمن الاعتقالات التعسفية، الإعدامات، والتغيير الديموغرافي المتعمد. هذه السياسات دفعت الشارع الأحوازي إلى تصعيد احتجاجاته، التي باتت رمزًا للمقاومة في وجه النظام الإيراني. الاعتقالات الأخيرة زادت من تأجيج الغضب الشعبي، حيث ينظر الأحوازيون إلى هذه السياسات على أنها محاولات لإسكات صوت الشعب الاحوازي المطالب بالحرية و حق تقرير المصير .
3. تصاعد الاحتجاجات في عموم جغرافية إيران السياسية :
الاحتجاجات لم تعد محصورة في الأحواز، بل شملت مختلف اراضي الشعوب غير الفارسية و أنحاء جغرافية إيران السياسية حيث يعبّر الشعوب عن غضبهم إزاء الفساد، البطالة، وانعدام الحريات. هذه الموجة الاحتجاجية تجعل النظام الإيراني في مواجهة أزمة داخلية متعددة الأبعاد تهدد استمراريته.

الضغوط الإقليمية: تراجع نفوذ إيران وتزايد العزلة
1. ضعف النفوذ الإيراني الإقليمي:
تواجه إيران تراجعًا كبيرًا في نفوذها الإقليمي، خاصة في العراق وسوريا واليمن، نتيجة تصاعد الرفض الشعبي لدورها التخريبي. هذا التراجع يزيد من اعتماد النظام على سياسات القمع داخليًا لإبقاء قبضته على المناطق المحتلة مثل الأحواز.
2. تصاعد الضغوط من دول الجوار:
السياسات التوسعية الإيرانية في المنطقة أدت إلى إدانات واسعة من الدول العربية، التي ترى في دعم إيران للميليشيات المزعزعة للاستقرار تهديدًا لأمنها القومي. الأحوازيون، باعتبارهم جزءًا من الأمة العربية، يحظون بتعاطف إقليمي متزايد، مما يزيد الضغط على النظام الإيراني.
3. العقوبات الدولية:
العقوبات المفروضة على إيران أثّرت بشدة على قدرتها على تمويل أنشطتها الخارجية واحتواء الأزمات الداخلية. عجز النظام عن مواجهة تداعيات هذه العقوبات يعمّق من أزماته ويزيد من عزلته الدولية.

زيارة الرئيس الإيراني: محاولة بائسة لامتصاص الغضب

الزيارة التي قام بها رئيس النظام الإيراني للأحواز المحتلة جاءت في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي، لكنها فشلت لعدة أسباب:
1. تجاهل المطالب الحقيقية:
لم تقدم الزيارة أي حلول عملية للأزمات التي يعاني منها الأحوازيون، حيث ركزت على خطابات دعائية ووعود فارغة لم تعالج جوهر المشكلات المتعلقة بالقمع والتمييز والإفقار المتعمد.
2. غضب الشارع الأحوازي:
جاءت الزيارة في وقت تشهد فيه الأحواز حالة من الغليان الشعبي نتيجة الاعتقالات والقمع المستمر. الشارع الأحوازي اعتبر الزيارة استفزازية، خاصة أنها لم تترافق مع أي إجراءات تخفف من معاناته أو تحقق مطالبه.
3. افتقارها للدعم الشعبي:
على مستوى إيران عمومًا، أثارت الزيارة المزيد من الانتقادات ضد النظام، حيث رأى الإيرانيون أنها محاولة دعائية تهدف إلى التغطية على فشل النظام في إدارة الأزمات.

الأبعاد المستقبلية: ماذا بعد الزيارة؟
1. تصعيد الاحتجاجات:
الزيارة، بدلاً من تهدئة الأوضاع، قد تؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات في الأحواز وباقي المناطق الإيرانية. الشعب الأحوازي أصبح أكثر وعيًا بطبيعة سياسات النظام، ولن توقفه محاولات القمع عن المطالبة بحقوقه.
2. زيادة عزلة النظام:
السياسات القمعية ضد الأحوازيين وباقي الشعوب غير الفارسية ستؤدي إلى تعميق عزلة النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا، مما يجعل من الصعب عليه المناورة أو احتواء الأزمات.
3. تفاقم الأزمات الداخلية:
استمرار التوترات في الأحواز ومختلف أنحاء إيران سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على النظام، الذي يواجه تحديات وجودية قد تهدد استمراره على المدى الطويل.
4. تعزيز التضامن الإقليمي والدولي مع الأحواز:
الاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الأحوازي قد يؤدي إلى تصاعد التعاطف الإقليمي والدولي مع قضيته، مما يفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية تزيد من الضغط على إيران.

الخلاصة: فشل آخر في احتواء الأزمات

زيارة رئيس النظام الإيراني للأحواز المحتلة لم تكن سوى محاولة دعائية فاشلة لاحتواء الغضب الشعبي والتغطية على سياسات القمع. بدلاً من تحقيق أهدافها، ساهمت هذه الزيارة في تأجيج الغضب الشعبي وتعميق عزلة النظام داخليًا وخارجيًا، ما يعكس حالة التراجع التي يعيشها النظام الإيراني في مواجهة أزماته المتفاقمة.

المركز الإعلامي للثورة الأحوازية
التاريخ: 22 يناير 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى