الشأن الأحوازي

رسالة إلى الأحوازيين: نحو رؤية موحدة لمستقبل وطن

أيها الأحوازيون.. أيها المناضلون.. أيها النشطاء والكتاب والمفكرون

نحن اليوم في مرحلة غاية في الحساسية والدقة. مرحلة تضعنا أمام مسؤولية تاريخية: إما أن نكون على قدرها، وإما أن نخون أمانة من سيسألنا عنهم التاريخ.

شعبنا في الداخل يواجه آلة القتل. شعبنا ينتظر منا أن نكون على قدر التضحية. شعبنا يريد أن يرى فينا صورة المستقبل الذي يستحق.

لهذا، فإن المرحلة تتطلب منا هدفاً واضحاً، وموقفاً موحداً، وعقلاً واحداً، وفكراً متكاملاً، ورؤية متكاملة. لا مكان للانقسام، ولا للتشتت، ولا للصوت المتنافر. المستقبل لا يبنى بالخطابات العاطفية وحدها، بل برؤية واضحة وعمل دؤوب.

نحن مدعوون اليوم للخروج بعقل واحد وفكر واحد ورؤية واحدة، لنؤكد بها لأنفسنا أولاً، ثم لدول الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم أجمع، أن هذا هو طريقنا، وهذه هي قيمنا، وهذا ما نؤمن به.

ما نريد: مشروع متكامل لمستقبل الأحواز

نحن الأحوازيين، أحزاباً وتنظيمات ومؤسسات ونشطاء وكتاباً وأفراداً، مدعوون اليوم إلى التفكير بصوت واحد، والتحرك باتجاه واحد، نحو مستقبل الأحواز الذي ننشده جميعاً.

هذا المستقبل يقوم على أسس واضحة لا لبس فيها:

· مجتمع مدني حقيقي: يقوم على المؤسسات، لا على الأفراد.

· دولة تحترم حقوق الإنسان: بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

· حرية: للجميع، بلا تمييز.

· ديمقراطية: تداول سلمي للسلطة، مشاركة شعبية حقيقية.

· مساواة: بين كل أبناء الشعب، بغض النظر عن انتماءاتهم.

· عدالة اجتماعية: توزيع عادل للثروات، والقضاء على الفقر والحرمان.

· لا للفوضى ولا لعدم الاستقرار: نعم لدولة القانون والنظام.

· لا للتخلف: نعم للعلم والمعرفة والتنمية.

· لا للنعرات الطائفية والقبلية: نعم للوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية.

هذا هو مشروعنا. هذا هو طريقنا. هذه هي رسالتنا. هذا هو وعدنا لأنفسنا ولشعبنا وللعالم.

هذا ليس خيالاً.. هذا ممكن

ما أطرحه هنا ليس عاطفة عابرة، ولا أفكاراً وردية، ولا حلماً بعيد المنال. هذا واقع ممكن، ومطلوب منا، وليس مستحيلاً على الإطلاق. فقط يحتاج إلى جهد وعزيمة وإخلاص.

هناك دول في العالم تتنافس على من يحقق لشعبه الأكثر حرية، الأكثر ديمقراطية، الأكثر مساواة، الأفضل في الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. تتنافس على من يكون الأول في خدمة مجتمعه. وهي تفعل ذلك لأنها تؤمن به حقاً وتسعى لتحقيقه.

لماذا لا نكون نحن كذلك؟ لماذا لا نجعل من هذه القيم هدفاً نتنافس عليه؟ لماذا لا نكون نموذجاً يحتذى في المنطقة؟

هذا كله ممكن، بل هو الطريق الوحيد الذي يضمن لنا النجاح والدعم من العالم. إذا أخلصنا النية، وصدقنا العزيمة، ورأى العالم فينا نموذجاً يبني ولا يهدم، ويوحد ولا يفرق، ويؤمن بالحقوق ولا ينتهكها، فسيرى العالم فينا شريكاً حقيقياً، وسنداً قوياً، وصوتاً يستحق الدعم.

ما نؤكد به للعالم من خلال وحدتنا

عندما نخرج برؤية موحدة وعقل واحد وفكر متكامل، فإننا بذلك نؤكد لدول الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم أجمع أن:

هذا هو طريقنا. هذه هي رسالتنا. هذا هو وعدنا لأنفسنا ولشعبنا وللعالم.

نحن دعات سلام، بناة استقرار، مؤمنون بحقوق الإنسان، عاملون من أجل مجتمع مدني ديمقراطي حر. لا مكان في مشروعنا للفوضى، ولا لعدم الاستقرار، ولا للتخلف، ولا للنعرات الطائفية والقبلية.

هذا ليس مجرد كلام نرفعه في الخطابات. هذا منهج سنطبقه، وثقافة نغرسها، وهدف نسعى إليه بكل إخلاص على أرض الواقع.

ما نريده من الأحوازيين الآن

أيها الأحوازيون:

· لنتحد. نعم للتنوع، لا للانقسام.

· لنرتفع بخطابنا. نعم للحوار الهادف، لا للخطاب المتخلف.

· لنؤمن بأنفسنا. نحن قادرون على بناء الأفضل.

· لنعمل من أجل شعبنا. لا من أجل مصالح ضيقة.

· لنجعل من ثروات بلدنا وسيلة لرفاهية شعبنا. لا وقوداً للنزاعات.

ما أريد قوله وتأكيده هو أن هذه الأفكار ليست مجرد شعارات نرفعها، بل هي ثقافة نغرسها، ومنهج نطبقه، وهدف نسعى إليه بكل إخلاص. يجب أن تصبح جزءاً من هويتنا، وأن نؤكد عليها في كل خطاباتنا، وفي كل تحركاتنا، وفي كل مجالات عملنا.

إذا فعلنا ذلك، سترون النجاح. سترون الدعم من العالم. سترون شعبنا يزدهر.

رسالة أخيرة

ما أقوله ليس تنظيراً سياسياً بارداً. هو دعوة صادقة للعمل الجاد. هو رؤية نابعة من حب هذا الشعب، ومن الإيمان بأن الأحوازيين يستحقون الأفضل. هم عانوا قرناً كاملاً من القهر والاضطهاد، وهم اليوم يستحقون أن يروا فينا صورة المستقبل الذي سيبني وطنهم ويحقق أحلامهم.

لنكن على قدر المسؤولية. لنكن عند حسن ظن شعبنا بنا. لنصنع معاً “البيت الأحوازي” الذي نفتخر به، والذي يراه العالم نموذجاً يحتذى.

هذا هو طريقنا. هذه هي رسالتنا. هذا هو وعدنا لأنفسنا ولشعبنا وللعالم.

حميد شايع الاحوازي

07.03.2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى