الأحواز: تاريخيًا، جغرافيًا وسياسيًاالشأن الأحوازيبرامج الاأحوازية

عيد الفطر في خنادق العزة: رسالة إلى شعبنا العربي الأحوازي الصامد

أيها الشعب العربي الأحوازي العظيم،
أيها الصامدون في خنادق الشرف، أيها الثابتون على أرض الآباء والأجداد،
ها هو عيد الفطر يطل علينا هذا العام، لا ككل عام، بل في لحظة فاصلة من تاريخ أمتنا، في ظرف دقيق وحساس، تتسارع فيه الأحداث وتتقلب فيه الموازين. عيدنا هذا العام ليس للزينة والحلوى والزغاريد فقط، بل هو عيد النضال، عيد الصمود، عيد الثبات على الحق رغم الجراح.
تمر علينا المناسبات، ونحن في الأحواز لا تمر علينا كما تمر على غيرنا. تمر علينا وأرضنا تحت الاحتلال، وثرواتنا تنهب، وأبناؤنا في السجون، وهويتنا تستهدف. تمر علينا ونحن نقاوم، نناضل، نصمد، نكتب التاريخ بدمائنا لا بحبر الأقلام.
لكن هذا العيد يأتي مختلفاً. يأتي ونحن نشهد انهيار النظام الفارسي العنصري الذي أذاق شعبنا الويلات قرناً كاملاً. يأتي ونحن نرى بأعيننا العدالة الإلهية والتاريخية تتحقق، ونظام طهران يترنح تحت وطأة ضربات الخارج وانتفاضات الداخل. يأتي ونحن أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة الخلاص، إلى يوم الحرية، إلى فجر الاستقلال.
فكل عام وأنتم على هذا العهد، عهد المقاومة، عهد الصمود، عهد أن الأحواز ستبقى عربية مهما طال الزمن ومهما تكالبت عليها الذئاب.
أيها الشعب العظيم،
أعلم أن قلوبكم تلفحها نار الألم كلما رأيتم ناقلات النفط تغادر أرضكم محملة بثرواتكم إلى جهات الأرض الأربع، وأنتم في فقر مدقع. أعلم أن صبركم امتحن بكل أنواع الامتحانات: بالقتل، بالسجن، بالتهجير، بالتجهيل، بالتغييب. أعلم أن دموع الأمهات على أبنائهن الشهداء لم تجف بعد، وأن صرخات المعتقلين في سجون النظام لا تزال تتردد في آذاننا.
لكنني أعلم أيضاً، ويعلم العالم كله، أن شعب الأحواز لم ولن ينكسر. أنتم من صنعتم أساطير الصبر، أنتم من خططتم بحروف أسمائكم على جدران الزنازين، أنتم من جعلتم من آلامكم وقوداً لثورتكم، ومن جراحكم منارات تضيء طريق الأجيال القادمة.
يا من يصنعون المعجزات في الخفاء، يا من يكتبون التاريخ بغير حبر، يا من يزرعون الأمل في أرض اليأس،
هذا العيد، عيدكم أنتم. عيد الذين آمنوا أن الفجر قادم لا محالة. عيد الذين راهنوا على النصر منذ اللحظة الأولى. عيد الذين لم يبيعوا قضيتهم بأي ثمن، ولم يرضخوا لأي ضغط، ولم يخافوا في الله لومة لائم.
أبشروا، فالنصر قادم. أبشروا، فالخلاص أصبح على الأبواب. أبشروا، فكل قطرة دم سالت على أرض الأحواز ستثمر وطناً. أبشروا، فكل دمعة ذرفت ستتحول نهراً يروي شجرة الحرية.
أيها الأحوازيون في الداخل، أيها المناضلون في كل حي وشارع وقرية،
أنتم الأبطال الحقيقيون. أنتم من تصنعون الفرق. أنتم من ترعبون العدو بثباتكم أكثر مما ترعبه الصواريخ. صمودكم هو سلاحكم الأقوى، ووحدتكم هي درعكم المنيع، وإيمانكم بعدالة قضيتكم هو النور الذي يهديكم في دياجير الظلم.
أيها الأحوازيون في المنافي، أيها السفراء في بلاد الاغتراب،
أنتم العيون الساهرة على قضيتنا، أنتم الأصوات التي تصل إلى العالم، أنتم من تحولون معاناة شعبنا إلى لغة يفهمها الجميع. لا تكلوا ولا تملوا، فصوتكم يصل، وكلمتكم مسموعة، ونضالكم مثمر.
أيها الشعب العربي الأحوازي،
في هذا العيد، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى روح كل شهيد سقط دفاعاً عن أرضنا، وإلى كل معتقل يقبع في سجون الظلم، وإلى كل جريح يحمل في جسده شهادة نضاله، وإلى كل صامد ثابت على أرضه رغم كل المؤامرات.
كل عام وأنتم بخير. كل عام وأنتم أقوى. كل عام وأنتم أقرب إلى النصر. كل عام والأحواز تنبض بالحرية في قلوب أبنائها قبل أن تتحرر أرضها.
لا تنسوا، شمس الأحواز ستشرق قريباً. وسيحين اليوم الذي نرفع فيه علم الأحواز عالياً خفاقاً على ربوع وطننا الغالي، علم الكرامة والعزة والحرية. وسيحين اليوم الذي ينعم فيه أطفال الأحواز بثروات أرضهم، ويعيشون على أرض آبائهم وأجدادهم أحراراً أعزاء.
فكل عام وأنتم النبض، كل عام وأنتم الأمل، كل عام وأنتم الأحواز.
وعيد فطر مبارك، وقلوبكم عامرة بالإيمان بأن النصر قادم.
حميد شايع الأحوازي
١٩ مارس ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى