الأراء

شهادة موثَّقة حول استدراج وضغوطات أجهزة الاستخبارات الإيرانية على عوائل النشطاء الأحوازيين

مُوثَّقة من قبل الناشط السياسي الأحوازي محمد مزرعاوي

الأحواز – أكتوبر 2025


نُقدِّم هذه الشهادة بوصفها نموذجًا مصغَّرًا لما يتعرّض له أبناء الشعب الأحوازي من حملاتٍ أمنية ونفسية ممنهجة تمارسها أجهزة الاستخبارات التابعة للاحتلال الإيراني ضدّ عوائل النشطاء الأحوازيين المقيمين في الخارج. 
تُعدّ هذه الممارسات سياسة ثابتة تهدف إلى ترهيب العائلات والضغط عليها لابتزاز أبنائها في المهجر وإجبارهم على التعاون مع الأجهزة الأمنية.

قصة علي الساعدي (شقيق الشهيد حسن الساعدي)
تعرض علي الساعدي لتجربة قاسية بدأت باختطافه من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية في الأحواز، حيث احتُجز داخل زنازين الاحتلال لمدة تقارب السنتين (ثلاثةٍ وعشرين شهرًا). 
وبعد أن أُفرِج عنه من سجون الاحتلال الإيراني، ظلّ خاضعًا لرقابةٍ مشدّدة من قبل وزارة الاستخبارات، حيث لم يكن يتمتّع بأي حرية حقيقية في الحركة أو العيش. 
وبسبب استمرار التضييق والملاحقة الأمنية حتى بعد الإفراج عنه، اضطر علي إلى الفرار من الأحواز والخروج منها سعيًا للنجاة بنفسه، بعد أن باتت حياته تحت الخطر الدائم ومراقبة الأجهزة الأمنية.

فبعد خروجه من الأحواز، استدعت السلطات الأمنية والد علي، وعرّضته لضغوط نفسية وأمنية شديدة بغرض إجبار ابنه على التعاون مع أجهزة الاستخبارات. 
وبعد رفض علي لهذه المطالب، استمرت المضايقات لأشهرٍ طويلة، وانتهت بمأساةٍ إنسانية حين توفي والده إثر جلطةٍ قلبية ناتجة عن الضغط النفسي المستمر.

ولم تتوقف أجهزة الاستخبارات عند ذلك، إذ داهمت في وقتٍ لاحق منزل عائلة الساعدي، واختطفت حسن الساعدي (الأخ الأصغر لعلي) من مسكنه في العاصمة الأحواز. 
وبعد اختطافه، تعرّض لتعذيبٍ جسدي مفرط، ما أدى إلى استشهاده تحت التعذيب.

آلية العمل الممنهجة
ليست هذه الحالات معزولة أو استثنائية، بل تُجسِّد سياسة متكررة تتّبعها سلطات الاحتلال الإيراني، تقوم على استدراج عوائل النشطاء المقيمين في الخارج وتهديدهم أو اعتقالهم للضغط على أبنائهم في المهجر. 
وعندما يرفض النشطاء التعاون، تُعرَّض عائلاتهم لحملات ملاحقة وابتزاز أسبوعية، أو تُحتجز في السجون وتُمارَس ضدها مختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي. 
وفي بعض الحالات، تنتهي هذه المعاناة بالقتل العمد، في محاولة لبثّ الرعب وكسر الإرادة.

الهدف والنتيجة
تهدف هذه الممارسات إلى إسكات صوت الأحرار الأحوازيين وكسر عزيمة الحركة الوطنية، غير أن الشعب الأحوازي ظلّ متمسكًا بموقفه الرافض للخضوع. 
فمنذ اليوم الأول للاحتلال الإيراني، لم يتوقف الأحوازيون عن نضالهم من أجل الحرية، إيمانًا منهم بأن الحق يُنتزع ولا يُمنح، وأن الخيار الحقيقي هو بين التحرير أو الصمت، وقد اختاروا طريق النضال حتى استعادة الأرض والكرامة.

دعوة إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان
ندعو المنظمات الحقوقية الدولية، والمؤسسات المدافعة عن الحريات، والمجتمع الدولي بأسره إلى توثيق هذه الانتهاكات، والتحقيق في جرائم الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاستدراج القسري لعوائل النشطاء الأحوازيين. 
كما نطالب بتوفير الحماية القانونية والإنسانية للعائلات المستهدفة، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لها، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي كلما أمكن ذلك.

خاتمة
إن ما ورد في هذه الشهادة لا يمثل سوى جزءٍ يسير من معاناة عوائل النشطاء الأحوازيين، الذين يدفعون ثمن تمسّكهم بالحرية والكرامة. 
إن الفضح الإعلامي، وتوثيق الانتهاكات، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للضحايا، خطواتٌ ضرورية لتخفيف المعاناة ولضمان ألا تبقى جرائم الاحتلال طيّ النسيان.

تأتي هذه الشهادة لتوثيق ما تعرّض له المواطن الأحوازي علي الساعدي (شقيق الشهيد حسن الساعدي) من استهداف مباشر من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية، 
ولإبراز جانبٍ من الانتهاكات الواقعة بحق عوائل النشطاء الأحوازيين. 
وقد تم جمع هذه المعلومات وتوثيقها من قِبَل الناشط السياسي الأحوازي محمد مزرعاوي لأغراض حقوقية وإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى