اختيار القضية على حساب الحياة الشخصية

في أحد الأيام، وبعد سنوات من النضال تحت راية الأحواز داخل الوطن المحتل، وجدت نفسي أمام مفترق طرق مصيري. كنت مطاردًا من قِبل النظام الفارسي المحتل، ومهددًا بالاعتقال أو حتى الموت. لم يكن أمامي خيار سوى الهروب من الأحواز حفاظًا على حياتي، ولأواصل نضالي بحرية بعيدًا عن بطش المحتل وسجونه المظلمة.
كانت رحلتي للخروج محفوفة بالمخاطر، أشبه بمغامرة غير محسوبة. قطعت المسافات الطويلة سيرًا على الأقدام، وتحملت الجوع والعطش والقلق، كل ذلك من أجل الوصول إلى بر الأمان. لكن حتى عندما وصلت إلى مكان آمن، لم أجد راحة حقيقية؛ إذ بدأت معركة أخرى، معركة اتخاذ القرار الذي سيغير مسار حياتي للأبد.
ذات يوم، وجدت نفسي مضطرًا لمواجهة أصعب سؤال في حياتي: هل أختار البقاء مع أهلي وعائلتي، أولئك الذين أحبهم ويحبونني، أم أكرس حياتي للدفاع عن قضية وطني، القضية الأحوازية التي ظلت منسية لعقود طويلة؟
بعد تفكير طويل ومعاناة نفسية عميقة، قررت أن أختار القضية. كانت الإجابة واضحة رغم ألمها: الوطن أولًا. عندما سألني البعض: “كيف تضحي بأهلك وأحبائك؟ أمك وأبيك وإخوتك وأخواتك؟”، كان جوابي صادقًا وحاسمًا: “لقد استلمت أمانة غالية من رفاق النضال. إنها أمانة الوطن والشعب. ومن واجبي أن أصون هذه الأمانة، حتى لو دفعت أغلى الأثمان. سأكون مناضلًا شرسًا في وجه المحتل، وسأجعل التاريخ يذكرني كواحد من الذين ضحوا من أجل قضيتهم العادلة.”
التاريخ لا ينسى العظماء. فهو يسجل أسماء الأمراء الذين حكموا بشرف، وأسماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً لقضيتهم، وأسماء السجناء الذين قاوموا الظلم بصبرهم، وأسماء المناضلين الذين جعلوا من حياتهم رسالة أبدية. وأنا أطمح أن يكون اسمي في صفحة المناضلين، أن أكون رمزًا لمن حمل هموم شعبه وسعى إلى تحقيق حريته، رغم كل الصعاب.
لم يكن هذا الطريق سهلًا. اختيار القضية على حساب الحياة الشخصية كان قرارًا ثقيلًا، لكنه واجب مقدس. نحن نحمل على عاتقنا أمانة عظيمة، استلمناها من أمراء ضحوا بمكانتهم، ومن شهداء قدموا دماءهم، ومن سجناء تحدوا قسوة السجون. نحن صوت شعب عربي مظلوم، يعاني الفقر والاضطهاد رغم أن أرضه تزخر بالثروات. شعب يواجه يوميًا القتل والسجن على يد المحتل الفارسي، ومع ذلك يواصل الصمود.
ورغم أن المنفى قد وفر لنا كمناضلين الأمان الجسدي، إلا أن ألم الغربة ومعاناة البعد عن الوطن وشعبنا لا تفارقنا. كل يوم نعيش مع آلامهم، ومع كل خبر عن مظلوم أو شهيد نزداد إصرارًا على مواصلة النضال. اخترت أن أكرس حياتي لقضيتي، ولن أتراجع حتى يتحقق الحلم الكبير: تحرير الأحواز وإعادتها إلى مكانها الطبيعي، حرة عربية بين أشقائها.
هذا الطريق صعب، لكنه الطريق الذي اخترته. إنه وعد قطعته على نفسي، ولن أتخلى عنه حتى النهاية خاصة و انني وجدت صفوة من الإبطال و الماجدات أشد عزمي بهم و يشدون عزمهم بى نسير معا على نفس النهج الوطني و الطريق المشرف و نتسابق بالتضحية و بكل اخلاص للعطاء للوطن و حرية شعبنا و هم اصبحو اخوتي و خواتي كما أصبح الوطن أمى الغالية التي أتذكرها في كل لحظة و هي تتجسد لي بكل اهات الامهات الاحوازيات الاتي فقدن بناؤهم بين شهيدا و اسيراً في سبيل الوطن و الشعب أبى ذالك الرجل القوي الذي لم ينحني و لن تهبط له هامة، تلك الاسد الذي رباني كي اكون ابن الملائيين من الرجال و النساء الذين يبحثون عن العيش بكرامتهم الإنسانية و لن يقبلوا بالذل او الاهانة و لن يساوموا على حريتهم من اجل لقمة عيش او العيش دون كرامة .
09.01.2025
بقلم محمد مزرعاوي



