أخيراً.. تحقق الحلم.
ما كان حلماً راودنا طويلاً، وما كان مطلباً ملحاً لكل أحوازي وأحوازية في الداخل والخارج، أصبح اليوم حقيقة ناصعة على أرض الواقع. إعلان لندن يضع القضية الأحوازية في مكانها الطبيعي: في صدارة الأولويات، وفي قلب الضمير الوطني والقومي.
“الأحواز أولاً”.. رسالة مدوية إلى العالم.
في خضم التحولات المصيرية التي تعصف بالمنطقة، يخرج هذا الإعلان كقصفة رعد: الشعب العربي الأحوازي موجود، موحد، ومصمم على نيل حقوقه كاملة غير منقوصة.
إنه الرد الأقوى على كل من راهن على تشتتنا، والصاعقة التي تقصف أوهام من ظن أن إرادتنا قابلة للكسر أو المساومة.
قضيتنا بمستوى نضالنا.. ومعاناتنا عنوانها.
أقولها بثقة ويقين لا يتزعزعان: هذا الإعلان سيرتقي بقضيتنا إلى المستوى الذي تستحقه. مستوى معاناة شعبنا التي طالت، مستوى صبره الأسطوري الذي أذهل العالم، مستوى نضاله البطولي الذي لم ينكسر رغم كل التحديات، وتضحياته الجسام التي ستكتب بأحرف من نور.
آن الأوان أن يصغي العالم إلى صوت شعبنا، ليس بدافع الشفقة، بل بدافع العدالة والاحترام. لقد حان الوقت ليرى العالم معاناتنا بعين الحقيقة، وليعترف بمسؤوليته الأخلاقية والسياسية تجاه قضيتنا العادلة التي طال تجاهلها وتغييبها.
من هنا تنطلق الإرادة.. ومن الوحدة تولد الدولة.
هذه الوحدة التاريخية ليست مجرد بيان سياسي، بل هي إعلان نواة الدولة الأحوازية المنشودة. هي بداية النهاية لكل أشكال التهميش والتغييب والوصاية الفارسية البغيضة.
الفراغ السياسي الذي طال أمده، والذي استغله أعداؤنا، سيملأه الآن صوت شعبنا الموحد. تمثيل إقليمي ودولي واسع، جهود جبارة، عمل دؤوب، وإرادة لا تلين. هذا هو طريقنا، وهذه هي خريطة نصرنا.
تحية من القلب إلى القلب.
تحية نضالية لشعبنا الصامد في الداخل، على خط المواجهة الأول. أنتم الأبطال الحقيقيون، وأنتم من يكتبون التاريخ بدمائهم الزكية وعزيمتهم الصلبة.
وتحية إكبار وإجلال لكفاءاتنا في الخارج. أثبتم اليوم أنكم على قدر المسؤولية التاريخية، وأن الوحدة ممكنة عندما ترتفع النفوس فوق الجراح، وتتحد الكلمة مهما كانت التحديات.
عاشت الأحواز حرة عربية.. عاشت وحدة الصف الوطني.. وإرادة الشعوب لا تُقهر.
حميد شايع الأحوازي
١١ مارس ٢٠٢٦
