رسالة طمأنينة إلى دول الخليج العربي و الشرق الأوسط و العالم

“بعد سقوط النظام الإيراني: شعوب المضطهدة في ايران هي ضمان الاستقرار، وليس الفوضى”

مقدمة:

تـشن طهـران مـنذ عـقود حـملة تـخويـف مـمنهجة لـدول الـجوار و الـعالـم، مـضمونـها أن الـنظام الإيـرانـي هـو

“حــائــط الــصد” الــوحــيد أمــام الــفوضــى والــتقسيم والانــهيار. تــروج هــذه الــدعــايــة لــفكرة أن ســقوط الــنظام

سيعني انزلاق إيران كلها إلى فوضى عرقية ومذهبية لا تنتهي، تهدد أمن الخليج والمنطقة بأكملها.

هذا الادعاء ليس فقط غير صحيح، بل هو قلب للحقائق.

فـــي هـــذا المـــقال، ســـأشـــرح لمـــاذا الـــخوف مـــن “الـــيوم الـــتالـــي” غـــير مـــبرر، ومـــن هـــم الـــقوى الـــحقيقية الـــتي

ستضمن الأمن والاستقرار والازدهار لجيرانها و المنطقة و العالم بعد سقوط النظام.

أو لاً: النظام الحالي هو مصدر تهديد و عدم الاستقرار، وليس ضمانته

لــنبدأ بــالــحقيقة الأوضــح: الــنظام الإيــرانــي الــحالــي، الــذي تــصفه أوروبــا ودول الخــليج مــراراً بــأنــه “مــزعــزع

، هو نفسه من يدّعي الآن أنه الحامي من الفوضى. هذا تناقض صارخ.

للاستقرار في المنطقة”

· النظام هو من زرع الميليشيات في عدة دول عربية.

· النظام هو من زعزع أمن الخليج العربي بتهديد الملاحة البحرية.

· الـنظام هـو مـن يسـتخدم مـيليشيات مـرتـزقـة مـثل الـحوثـيين، مـيلشيات عـراقـية و حـزب الله وحـماس كـورقـة

ضغط لابتزاز المنطقة وحماية نفسه، وليس لخدمة أي شعب أو قضية عادلة.

الاسـتقرار لا يـمكن أن يـبنيه نـظام عـاش عـلى تهـديـد زعـزعـة اسـتقرار جـيرانـه. الاسـتقرار و الازدهـار الـحقيقي

يبدأ عندما يزول هذا النظام.

ثانياً: لقد حذرنا مراراً… والآن تحول التهديد إلى فعل

لـطالمـا حـذرنـا، نـحن الأحـوازيـين، دول الخـليج الـعربـي والـعالـم أجـمع مـن الـعقلية الإيـرانـية الـتوسـعية. حـذرنـا

مـن أن طهـران لا تـرى فـي جـيرانـها شـركـاء، بـل أراضـي خـصبة لمشـروعـها. حـذرنـا مـن مـطامـعها المسـتمرة فـي

زعــزعــة اســتقرار المــنطقة. لــكن لــلأســف، لــم نجــد لتحــذيــراتــنا آذانــاً صــاغــية. كــنا صــوتــاً اســتراتــيجياً يــقرع

ناقوس الخطر، لكن العالم فضل الاستماع إلى “وعود” النظام على حساب حقائق أفعاله على الأرض.

ما كان مجرد “تحذيرات” لعقود، تحول اليوم إلى حقيقة دامية لا يمكن إنكارها.

فـي الأيـام الأخـيرة، ومـع اشـتداد الـصراع، سـقط الـقناع الإيـرانـي تـمامـاً. لـم تـعد التهـديـدات مجـرد خـطابـات،

بـل صـواريـخ ومـسيّرات تـضرب عمق دول الخـليج والـعرب. لـقد اسـتهدفـت إيـران الإمـارات، الـكويـت، البحـريـن،

قــطر، الــسعوديــة، وحــتى الأردن بــشكل مــباشــر . مــنشآت الــطاقــة فــي الخــليج، الــتي تــمد الــعالــم بــالــرخــاء،

تــعرضــت لــلقصف، مــما اضــطر قــطر إلــى تعليق جــزئــي لــصادرات الــغاز . المــنشآت الــنفطية فــي الــسعوديــة

والإمارات كانت أيضاً في مرمى النيران .وصـف وزيـر الـخارجـية الـتركـي، هـاكـان فـيدان، هـذا الـجنون بـعبارة دقـيقة: “إنـها اسـتراتـيجية خـاطـئة بـشكل

لا يصدق” . وأضاف كاشفاً فلسفة النظام: “إذا كنت سأغرق، فسوف آخذ المنطقة معي” .

هـذا هـو الـنظام الـذي يـدّعـي حـمايـة الاسـتقرار. إنـه نـظام لا يـتردد فـي حـرق المـنطقة كـلها إذا شـعر بـالخـطر.

قـصفه لـدول الخـليج الـيوم هـو تـرجـمة عـملية لتهـديـداتـه المسـتمرة مـنذ عـقود، وتـأكـيد عـلى أنـنا كـنا عـلى حق

عندما حذرنا منه.

ثالثاً: من يملأ الفراغ؟ الشعوب المضطهدة في ايران هي المفتاح

هـنا الـنقطة الـجوهـريـة الـتي يـغفل عـنها الـكثير مـن المحـللين. الحـديـث عـن “فـراغ” بـعد سـقوط الـنظام يـوحـي

بأن إيران كتلة واحدة ستنهار، لكن الحقيقة مختلفة.

إيــران ليســت دولــة فــارســية مــتجانــسة. إيــران دولــة مــتعددة الــقومــيات، وأكــثر مــن نــصف ســكانــها هــم مــن

الشعوب المضطهدة التي حرمت من حقوقها لعقود:

· الشعب العربي الأحوازي في الجنوب الغربي.

· الشعب الكردي في الغرب.

· الشعب البلوشي في الجنوب الشرقي.

· الشعب الأذري في الشمال الغربي.

. الشعب التركماني في شمال الشرقي.

هـذه الـشعوب هـي الـتي عـانـت أكـثر مـن غـيرهـا مـن سـياسـات الأنـظمة المـتعاقـبة فـي ايـران. وهـي نـفسها الـتي

تمتلك اليوم:

1. الـتنظيم: أحـزاب وتـيارات سـياسـية ومـنظمات مـجتمع مـدنـي تـعمل مـنذ عـقود )فـي الـداخـل والمـنفى( مـن

أجل حقوقها.

2. الـدافـع: هـذه الـشعوب تـريـد التحـرر مـن الـقمع، ولـكنها أيـضاً تـريـد الاسـتقرار و الازدهـار لـتبني أوطـانـها.

هي لا تريد فوضى، بل تريد دولة تحترم هويتها.

3. الانـتماء الإقـليمي: الـشعب الـعربـي الأحـوازي عـربـي، والأكـراد مـرتـبطون بـجيرانـهم فـي الـعراق وتـركـيا،

والـبلوش مـرتـبطون بـباكسـتان وأفـغانسـتان و الـتركـمان مـرتـبطين بـتركـمانسـتان، والآذريـون مـرتـبطون بـتركـيا

وأذربيجان. هذه الشعوب تمثل جسوراً طبيعية للتعاون مع دول الجوار، وليست جدراً تفصلها عنها.

مـــن المـــهم هـــنا الـــتمييز بـــوضـــوح: هـــذه الـــشعوب المضطهـــدة ليســـت هـــي “المـــيليشيات” الـــتي يســـتخدمـــها

الـــنظام. الـــحوثـــيون، حـــزب الله و المـــيلشيات الـــعراقـــية عـــلى ســـبيل المـــثال أو اذرع ايـــران فـــي المـــنطقة، هـــم

مـيليشيا مـرتـزقـة تـعمل لـصالـح إيـران ضـد المـنطقة لحـمايـة الـنظام الإيـرانـي، وهـم جـزء مـن المشـروع الـتوسـعي

لا ضــحايــاه. أمــا نــحن، شــعوب المضطهــدة، فــقد دفــعنا ثــمناً بــاهــظاً مــن دمــائــنا وحــريــتنا بســبب نــفس هــذه

الميليشيات والسياسات.

الـقوة الـتي سـتطيح بـالـنظام هـي نـفسها الـقوة الـتي سـتمنع الـفوضـى. هـذه الـشعوب هـي “الـبديـل” الـذي

يتحـدث عـنه الـعالـم، لـكنه الـبديـل المـنظم، صـاحـب المشـروع، والحـريـص عـلى عـلاقـات مـتوازنـة مـع الـجيران.

بـينما كـان الـنظام يـضرب مـنشآت الـنفط فـي الخـليج عـبر أدواتـه، كـانـت هـذه الـشعوب تـنتظر اللحـظة الـتي

تشارك فيها في بناء جسور مع هذه الدول نفسها.رابعاً: رسالة طمأنينة إلى دول الخليج العربي و الشرق الأوسط و العالم

أكتب هذه السطور، وأقولها بوضوح لدول الخليج العربية و الشرق الأوسط:

لا تخافوا من سقوط النظام في طهران، بل استعدوا للتعاون مع القوى الجديدة التي ستظهر.

هذه الشعوب )العربي الأحوازي، الكردي، البلوشي، الأذري ، التركماني( تعلم جيداً أن:

· مسـتقبلها الاقـتصادي مـرتـبط بـجيرانـها الأقـرب، ولـيس بطهـران الـبعيدة. أحـوازنـا الـغنية بـالـنفط سـتكون

بوابة الأمان و ازدهار و التطور للخليج، لا تهديداً له.

· أمـنها مـرتـبط بـاسـتقرار المـنطقة. شـعوبـنا عـانـت مـن الحـروب بـالـوكـالـة الـتي زرعـها الـنظام )مـثل مـيليشيات

ايران(، ولن تسمح بتكرارها.

· هـويـتها لا تـتعارض مـع جـيرانـها، بـل تـلتقي مـعهم. الـعربـي الأحـوازي لـن يهـدد الـكويـت أو الـسعوديـة، بـل

سيكون جسراً للتفاهم والتعاون.

الــــفوضــــى الــــحقيقية هــــي اســــتمرار الــــنظام الــــحالــــي. اســــتقرار المــــنطقة يــــبدأ بــــزوال هــــذا الــــنظام، ولــــيس

بـاسـتمراره. ومـا رأيـناه فـي الأيـام الأخـيرة مـن قـصف لـلمنشآت الـنفطية والمـدنـيين فـي الخـليج هـو أكـبر دلـيل

على أن الخطر الحقيقي كان وما زال هو النظام نفسه وأدواته، وليس الشعوب التي ستخلفه.

خامساً: ما يحتاجه “اليوم التالي” من دعم إقليمي

نحن، الشعوب المضطهدة في ايران، لا نطلب من دول الخليج أن تحارب نيابة عنا. نطلب منها فقط:

1. فهم حقيقي: أن ترى فينا حلفاء طبيعيين، وليس مجرد “ورقة ضغط”.

2. دعم سياسي: الاعتراف بحقوقنا في أي مستقبل يُطرح لإيران.

3. عـدم الانجـرار وراء المـخاوف الإيـرانـية المـفتعلة: طهـران تـريـدكـم خـائـفين مـنا، لأنـها تـعرف أن تـحالـفنا مـعكم

سيكون نهايتها.

خاتمة:

الـنظام الإيـرانـي يـنهار الـيوم تـحت وطـأة ضـربـات خـارجـية وانـتفاضـات داخـلية فـي المسـتقبل الـقريـب جـدأ.

، بل “ماذا بعد؟”.

السؤال لم يعد “هل سيسقط؟”

الــجواب واضــح: بــعد ســقوط الــنظام، ســتكون شــعوب المضطهــدة فــي ايــران )الــشعب الــعربــي الأحــوازي،

الـشعب الـكردي، الـشعب الـبلوشـي، الـشعب الأذري و الـشعب الـتركـمانـي( هـي الـضامـن الـحقيقي لـلاسـتقرار.

هـذه الـشعوب الـتي حـرمـت مـن حـقوقـها لـعقود، لـن تـفرط فـي فـرصـة بـناء وطـن يـحترمـها، ويـعيش بسـلام ،

بأمان و بازدهار مع جيرانه.

بـينما كـان الـنظام وأدواتـه )اذرع ايـران( يـضربـون عمق الـدول الـعربـية، كـانـت هـذه الـشعوب تـراقـب وتـنتظر

اللحـظة الـتي تـبني فـيها عـلاقـات طـبيعية قـائـمة عـلى الاحـترام والمـصالـح المشـتركـة. اخـتاروا مـع مـن تـذهـبون:

نظام وأدواته يحرقون المنطقة، أم شعوب تبني أوطاناً و تشارك العالم؟

لا تخافوا من الفوضى. استعدوا لشراكة جديدة مع شعوب تشارككم لغتكم، قربكم، ومستقبلكم.

حميد شايع الأحوازي

Exit mobile version