إن من أهم مقومات الحضارة و لوازم نهضة الأمم و تقدمها هي المحافظة على اللسان حيث كان الإنسان مذ خلقه الله يبحث بفطرته عن طريقة تواصل مع بني نوعه و من هنا جاء اختراع الخط منذ أن كانت رسوم على الحجر ابتداء حتى تطور الأمر بعد ذلك إلى الأبجدية فما وجدت بعدها في التاريخ أمة نهضت بنفسها إلا كانت قد أكرمت لغتها و استغنت بها عن غيرها بل و اعارتها غيرها.
ففي ذلك أمور عدة نذكر بعضها في عجالة:
١. نشر و تبادل العلوم و الاكتشافات
٢. نشر و تبادل الأدب و المبادئ الأخلاقية لدى الأمم
٣. نشر و تبادل الفكر و الرؤى بين الأمم و اكتساب الخبرات
٤. بث سياسات الأمم ذات النفوذ و القوة العسكرية و فرض سياساتها و أفكارها على الغير
على قرار ذلك فإن من أهان لغته و أدبه و لم يقم لهما وزن أهانه غيره و لم يصطف في مصاف الأمم و يبقى عالة على غيره إلى أبد الدهر.
و هنا أرجوا الأخ القارئ لاسيما الاحوازي أن لا يجافي اللغة العربية و الأدب العربي لا أقول الأدب الشعبي ليس انتقاصا منه و لكن أريد بذلك الفصيح الجاهلي منه و الإسلامي.
و هنا يكمن وراء القصد أمران:
الأول: ليعلم المحتل الفارسي أنه ما زاد بكل تلك المحاولات لتفريس و طمس الهوية العربية و منع اللغة العربية في الأحواز طيلة عقود، الاحوازيين إلا إصرارا و تشبثا بعروبتهم و قضيتهم و أن المحتل لم يجني من كل ذلك شيئا و قد ذهبت كل تلك المحاولات سدى.
الثاني: بث رسائل طمئنة للدول العربية المجاورة ممن تهمهم القضية الأحوازية لكنهم قد يترددون في دعمهم للشعب الاحوازي و هو أن الشعب الاحوازي لا تطمس هويته و عروبته مهما صنع المحتل و أن هذا الشعب يستحق الدعم منهم و الوقوف بجانبه.
و أخص هنا الإخوة المناضلين و الحاملين هم شعبهم و قضيتهم من كافة الحركات و التنظيمات فإنهم و إن اختلفوا في الأفكار و الرؤى و المسميات إلا أنهم أبناء قضية واحدة و هم صفوة هذا الشعب و نخبته و خاصته و هم واجهة هذا الشعب أمام العدو من جانب و أمام الصديق العربي المجاور من جانب آخر فأرجو من الإخوة في الإكثار من القرائة في الادب العربي و التركيز على نقاء لغتهم العربية و التطوير منها حتى نخرج على الناس بصورة يستحقها شعبنا فإنا لا نمثل أنفسنا.
هنا ساستشهد ببعض أقوال أعلام الأمة عن اللغة العربية:
عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: “تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهَا تُثَبِّتُ الْعَقْلَ، وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ”
شعب الإيمان، للبيهقي.
وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأشعري: “أَمَّا بَعْدُ فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَتَفَقَّهُوا فِـي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَعْرِبُـوا الْقُـرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌ”
المصنف في الأحاديث والآثار ابن أبي شيبة.
قال الشافعي: “اللسان الذي اختاره الله عز وجل لسان العرب فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد، صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: ينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها لأنها اللسان الأولى). وقال أيضًا: ما جَهلَ الناسُ ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطو طاليس”.
وقال ابن تيمية، رحمه الله: “فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون”. “اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق، وأيضاً فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.
اقتضاء الصراط المستقيم
و قال أبو ريحان البيروني و هو فارسي الأصل:
“لئن أهجى بالعربية أحب إلي أن أمدح بالفارسية”
كيف لا و هو لسان سيد بني البشر محمد صلى الله عليه و سلم و لسان خير أمة أخرجت للناس إلى يوم القيامة.
أبو رهف الأحوازي (توفيق الجامعي)
المركز الإعلامي للثورة الأحوازية
