الشأن الأحوازي

الحرب الأمريكية الإيرانية وموقف قوى التحرر الوطني الأحوازي المطلوب

مقدمة:

اندلعت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد الاحتلال الإيراني في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، معلنة مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي والدولي. غير أن هذه الحرب، بالنسبة للشعب العربي الأحوازي، ليست حدثاً طارئاً ولا مواجهة مستجدة. لانهم كانوا في حرب مباشر و مستمرة بالطرق و الوسائل المشروعة بما في ذلك الكفاح المسلح منذ عام ١٩٢٥ ضد العدو الإيراني. وفي قلب هذا المشهد يقف الشعب الأحوازي كطرف أصيل وصاحب قضية متجذرة، لا كمتفرج أو مستفيد ثانوي.
يطرح هذا المقال سؤالاً مركزياً: كيف تستثمر قوى التحرر الوطني الأحوازي هذه الحرب القائمة لتكون طرفاً وشريكاً أساسياً فيها؟ وكيف تحول اللحظة التاريخية الراهنة إلى رافعة حقيقية لتحرير الوطن المحتل واستقلاله، مع الوعي بأن الفرص التاريخية لا تعود؟
الخلفية التاريخية: حرب الأحوازيين المستمرة منذ قرن
منذ احتلال دولة الأحواز عام ١٩٢٥ و ضمها لايران بالقوة العسكرية ، خاض الشعب الأحوازي حرباً وطنية طويلة الأمد ضد العدو الإيراني. قدّم فيها عشرات الآلاف من الشهداء والضحايا، وواجه كل أنواع الجرائم المحظورة دولياً: الإعدامات، الاعتقالات، الخطف، التهجير القسري، والتغيير الديمغرافي المنهجي.
هذه الحرب الأحوازية سبقت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية والعربية الحالية بقرن كامل. وقد خاضها الأحوازيون وحدهم في عزلة شبه تامة، بينما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ومعظم الدول العربية مشغولة بقضايا اخرى او في صف الاحتلال الإيراني خلال العهد البهلوي. واليوم، بعد أن اجتمعت هذه الأطراف ضد العدو الإيراني، أصبح من الضروري أن يفرض الأحوازيون أنفسهم كطرف أصيل وشريك أساسي في هذه الجبهة المشتركة.
الفرصة التاريخية والوعي العربي الجديد
الفرص التاريخية لا تعود. والظروف الإقليمية والدولية الراهنة جمعت، للمرة الأولى بهذا الوضوح، أطرافاً متعددة في جبهة واحدة ضد العدو الإيراني المشترك: الشعب الأحوازي والشعوب غير الفارسية، والدول العربية، والولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول الاتحاد الأوروبي.
والأهم من ذلك أن الوعي العربي الرسمي والشعبي حول القضية الأحوازية وضرورة دعمها وأهميتها للأمن القومي العربي أصبح واقعاً ملموساً بعد العدوان الإيراني المباشر على الدول العربية. لم تعد الأحواز قضية هامشية أو منسية، بل أصبحت مدرجة في كل الساحات، ولدى أصحاب القرار العرب والإقليميين والدوليين، لما تتمتع به من أهمية استراتيجية واقتصادية وأمنية بالغة على أمن الدول العربية، وأمن الإقليم، وأمن الطاقة العالمي.
نحن نعلم أن الأمريكيين وغيرهم لا يحاربون من أجل الأحوازيين، ولا من أجل استقلال الأحواز. لكن هذا لا ينفي أن العدو واحد، وأن ضعف الاحتلال الإيراني يخلق فراغاً سياسياً وأمنياً يمكن ويجب استثماره. كما أن ارتفاع مستوى الوعي العربي والدولي بالقضية الأحوازية يمنح قوى التحرر الوطني فرصة غير مسبوقة لفرض حضورها كشريك أساسي.
إن توقف الحرب بين الدول والولايات المتحدة لا يعني بالضرورة توقف حرب الأحوازيين. فحرب تحرير الوطن المحتل واستقلاله ستستمر، لأنها حرب وجودية وطنية لا ترتبط بأجندة خارجية ولا تنتهي بتسوية بين العواصم الكبرى.
الموقف المطلوب لقوى التحرر الوطني الأحوازي
انطلاقاً من هذا التشخيص، يتحدد الموقف المطلوب في المحاور التالية:
أولاً: الاستثمار الواعي في الحرب القائمة وجعل الأحوازيين طرفاً وشريكاً أساسياً فيها.
يجب أن تخرج قوى التحرر الوطني الأحوازي من موقع المتفرج أو المستفيد الهامشي إلى موقع الشريك الأصيل. الحرب الحالية هي امتداد لحرب الأحوازيين التاريخية، ويجب أن تُدار وتُستثمر على هذا الأساس. المطلوب حضور سياسي وعسكري وإعلامي ودبلوماسي واضح يؤكد أن الأحواز ليست ساحة خلفية، بل جبهة رئيسية في مواجهة العدو الإيراني.
ثانياً: التمسك باستمرارية الحرب الوطنية حتى تحقيق الاستقلال.
حتى لو توقفت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية من جهة، والاحتلال الإيراني من جهة أخرى، فإن حرب الأحوازيين لن تتوقف. الهدف النهائي هو تحرير الوطن المحتل واستقلاله الكامل، لا مجرد إضعاف النظام أو تغيير وجوهه. أي تسوية لا تضمن انسحاب قوات الاحتلال واعتراف بحق تقرير المصير الأحوازي، هي تسوية مرفوضة.
ثالثاً: استغلال الجبهة المشتركة والوعي العربي الجديد دون الذوبان فيها.
الظروف الحالية جمعت الأحوازيين والشعوب غير الفارسية والدول العربية وأمريكا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي في مواجهة العدو الإيراني. كما أن الوعي العربي الرسمي والشعبي بأهمية الأحواز للأمن القومي العربي وأمن الطاقة أصبح واقعاً. هذه فرصة نادرة يجب استثمارها بذكاء واستقلالية، مع الحفاظ على القرار الوطني الأحوازي خالصاً.
رابعاً: الحذر الشديد من وعود التنظيمات الفارسية وربط القضية الأحوازية بمستقبل إيران.
يُعد ربط القضية الأحوازية بمستقبل إيران أو بالشعب الإيراني الفارسي، أو الانخراط في مشاريع المعارضة الفارسية تحت شعارات «إيران ديمقراطية» أو «إيران اتحادية»، خطراً وجودياً كبيراً على الحراك الوطني التحرري. فهذا الربط يعيد إنتاج ثقافة الإيرنة والتبعية للمشروع الإيراني الفارسي، لكن بلباس جديد وحلة جديدة. أي مشاركة أو تنسيق مع التنظيمات الفارسية يجب أن يخضع لمعايير صارمة تحفظ الاستقلال التام للقضية الأحوازية و الاعتراف بالاحتلال الايراني للاحواز ر احترام حق تقرير المصير وفقا للشرعية الدولية و مواثيق الامم المتحدة ، وترفض أي محاولة لإذابتها داخل المشروع الإيراني، سواء كان تحت حكم الملالي أو تحت حكم معارضة فارسية.
خامساً: تحويل الضعف الإيراني إلى قوة ميدانية وسياسية أحوازية.
• تعزيز الوحدة الوطنية بين مختلف القوى التحررية الأحوازية.
• حماية المؤسسات والمرافق الحيوية ومنع استخدامها ضد إرادة الشعب.
• تنظيم الدفاع الذاتي الوطني .
• توثيق الجرائم والانتهاكات بشكل منهجي.
• فرض الحضور الأحوازي في أي مفاوضات أو ترتيبات إقليمية ودولية مقبلة، مستفيدين من الاعتراف المتزايد بأهمية الأحواز الاستراتيجية.
سادساً: الجمع بين الكفاح الثوري والعمل السياسي والدبلوماسي بكل ما يتناسب مع المرحلة و الشرعية الدولية .
لا يكفي انتظار نتائج الحرب الخارجية. المطلوب مواصلة الكفاح الثوري داخل الأرض المحتلة، بالتوازي مع حملة دبلوماسية مكثفة تطالب بحماية المدنيين الأحوازيين، وبإدراج حق تقرير المصير وفقا للشرعية الدولية و ليس كما تروج له بعض اطراف المعارضة الفارسية حق تقرير داخلي اي على أساس ادارة محافظات في اطار ايران موحدة في أي تسوية، وبتصنيف سياسات العدو الإيراني كجرائم ضد الإنسانية، مستندة إلى الوعي العربي والدولي الجديد بأهمية القضية.
خاتمة
الشعب الأحوازي يخوض حربه الوطنية منذ قرن، قبل أن تبدأ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية والعربية ضد الاحتلال الإيراني. واليوم، بعد أن أصبح الوعي العربي الرسمي والشعبي بأهمية الأحواز للأمن القومي وأمن الطاقة واقعاً مدرجاً لدى أصحاب القرار، وبعد أن اجتمعت الأطراف الإقليمية والدولية ضد العدو المشترك، أصبحت الفرصة التاريخية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
على قوى التحرر الوطني الأحوازي أن تكون طرفاً وشريكاً أساسياً في المعركة الراهنة، وأن تستثمر هذه اللحظة بوعي واستقلالية وإرادة صلبة، مدركة أن حربها ستستمر حتى تحرير الوطن واستقلاله، ورافضة أي محاولة لربط قضيتها بمستقبل إيران أو بإعادة إنتاج المشروع الفارسي بثوب جديد.
إن الفرص التاريخية لا تعود. والأحواز، التي قدمت الآلاف من الشهداء على مدى قرن، جديرة بأن تكون حرة سيدة على أرضها وثرواتها ومصيرها، مستقلة تماماً عن أي مشروع إيراني، قديماً كان أو جديداً.
المجد للشهداء
الحرية للأسرى
والنصر للشعب العربي الأحوازي

صلاح ابو شريف الاحوازي
امين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الاحوازية
المركز الإعلامي للثورة الاحوازية
Adpf.org

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى