لا إيران تغيّر سياساتها التوسعية ولا الولايات المتحدة تتمكن من حماية أمن الخليج العربي

تحرير الأحواز كضرورة استراتيجية لإنهاء الخطر الإيراني

مقدمة

شهدت منطقة الخليج العربي خلال العقود الأربعة الماضية سلسلة متواصلة من الأزمات والحروب والصراعات التي كان النظام الإيراني طرفاً رئيسياً فيها، سواء بصورة مباشرة أو عبر أذرعه العسكرية والتنظيمات التابعة له في عدد من الدول العربية. وفي المقابل، ورغم الحضور العسكري الأمريكي الواسع في الخليج، لم تتمكن الولايات المتحدة من منع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي أو وقف تهديداتها المستمرة لأمن دول الخليج العربي.

وآخر هذه الشواهد تمثل في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي خلال الحرب الأخيرة بين إيران ومليشياتها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث حاول النظام الإيراني نقل ساحة المواجهة إلى الخليج العربي وتهديد أمنه واستقراره. وقد أكد هذا السلوك مجدداً أن إيران لا تتعامل مع دول الخليج كجوار طبيعي، بل كساحة ضغط وابتزاز، وأن أمن الخليج سيبقى مهدداً ما دامت الأحواز، بثرواتها وموقعها وموانئها، واقعة تحت سيطرة الاحتلال الإيراني.

لقد أثبتت التجارب أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران تقوم على إدارة الأزمات أكثر من إنهائها، بينما يقوم المشروع الإيراني على استمرار تصدير الأزمات باعتبارها وسيلة لحماية النظام وتوسيع نفوذه. ونتيجة لذلك، بقيت دول الخليج تدفع كلفة الصراع سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة استراتيجية خليجية شاملة تعالج مصدر التهديد نفسه، وليس فقط نتائجه، وذلك من خلال بناء خطط خليجية موحدة لدعم تحرير الأحواز وإنهاء الخطر الإيراني من جذوره.

أولاً: المشروع الإيراني مشروع توسعي وليس دفاعياً

لم تعد طبيعة السياسة الإيرانية محل خلاف بين الباحثين في شؤون الشرق الأوسط. فمنذ عام 1979 تبنى النظام الإيراني مشروعاً يقوم على تصدير الثورة، وإنشاء المليشيات المسلحة، والسيطرة على طرق التجارة والطاقة، واستخدام التنظيمات التابعة له كأدوات ضغط وابتزاز.

ورغم تغير الحكومات والرؤساء في إيران، بقيت هذه السياسة ثابتة لأنها جزء من العقيدة الاستراتيجية للدولة الإيرانية، وليست مجرد خيار حكومي مؤقت. ولذلك فإن الرهان على تغير السلوك الإيراني عبر الحوار أو العقوبات أو التهدئة المؤقتة لم ينتج سوى مزيد من التوسع والتدخل والتهديد.

ثانياً: حدود القدرة الأمريكية في حماية الخليج

تمتلك الولايات المتحدة حضوراً عسكرياً واسعاً في منطقة الخليج، غير أن هذا الحضور لم يمنع إيران من استهداف أمن المنطقة، أو تهديد الملاحة، أو توسيع نفوذ مليشياتها في العراق واليمن ولبنان وسوريا.

وقد أظهرت الأزمات المتكررة أن واشنطن تفضل غالباً احتواء التصعيد ومنع اندلاع حرب شاملة، بدلاً من إنهاء مصادر الخطر بصورة جذرية. وبذلك يبقى أمن الخليج مرهوناً بحسابات أمريكية متغيرة، لا تنطلق دائماً من مصالح الشعوب والدول الخليجية، بل من أولويات واشنطن ومصالحها الدولية.

ثالثاً: الأحواز مركز الثقل الاقتصادي والعسكري لإيران

تعتمد إيران بصورة كبيرة على الأحواز في النفط والغاز والموانئ والصناعات البتروكيماوية والموقع الجغرافي المطل على الخليج العربي. ومن هذه الموارد تُموَّل قطاعات واسعة من المؤسسة العسكرية والحرس الثوري وبرامج الصواريخ والمليشيات التابعة لإيران في المنطقة.

لذلك فإن استمرار الاحتلال الإيراني للأحواز لا يمثل قضية أحوازية داخلية فحسب، بل يشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي الخليجي والعربي. فالأحواز هي العمق الاقتصادي الذي يسمح لإيران بمواصلة مشروعها التوسعي، وهي الجبهة الجغرافية التي تستخدمها طهران للضغط على الخليج وتهديد الملاحة والطاقة.

رابعاً: تحرير الأحواز ضرورة خليجية وعربية

إن أمن الخليج لا يمكن أن يستقر ما دامت إيران تحتفظ بمصدر قوتها الأهم في الأحواز. ومن هنا فإن دعم الشعب العربي الأحوازي في نضاله من أجل الحرية والتحرير ليس موقفاً سياسياً أو عاطفياً فقط، بل هو خيار استراتيجي يرتبط مباشرة بأمن دول الخليج ومستقبل المنطقة.

فتحـرير الأحواز يعني تقليص قدرة إيران على تمويل الحروب والمليشيات، وإبعاد الخطر الإيراني عن السواحل الخليجية، وفتح المجال أمام توازن إقليمي جديد أكثر عدلاً واستقراراً.

خامساً: الحاجة إلى خطط خليجية موحدة

إن مواجهة الخطر الإيراني لا يمكن أن تنجح بسياسات منفردة أو ردود فعل مؤقتة، بل تحتاج إلى رؤية خليجية موحدة تقوم على:

توحيد الموقف السياسي والإعلامي تجاه الاحتلال الإيراني للأحواز، ودعم القضية الأحوازية في المؤسسات الدولية، وبناء شبكة علاقات مباشرة مع القوى الوطنية الأحوازية، واعتبار تحرير الأحواز جزءاً من منظومة الأمن القومي الخليجي، لا ملفاً جانبياً أو قضية مؤجلة.

كما تحتاج دول الخليج إلى الانتقال من سياسة انتظار الموقف الأمريكي إلى بناء استراتيجية ذاتية مستقلة، لأن التجربة أثبتت أن الولايات المتحدة لا تمنح ضمانة دائمة، وأن إيران لا تتراجع إلا عندما تواجه مشروعاً إقليمياً واضحاً وقوياً.

خاتمة

إن العقود الماضية أثبتت حقيقتين أساسيتين: الأولى أن إيران لا تغيّر سياساتها التوسعية، والثانية أن الولايات المتحدة لم تتمكن من حماية أمن الخليج العربي بصورة دائمة وحاسمة.

ومن هنا فإن الحل لا يكمن في انتظار تغير النظام الإيراني من الداخل، ولا في الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية، بل في بناء خطط خليجية موحدة تعالج أصل الخطر، وفي مقدمتها دعم تحرير الأحواز وإنهاء الاحتلال الإيراني لها.

فتحـرير الأحواز ليس شأناً أحوازياً وحده، بل هو مفتاح استراتيجي لأمن الخليج العربي، وخطوة مركزية لإنهاء الخطر الإيراني من جذوره، وبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً لشعوب المنطقة.

المركز الإعلامي للثورة الاحوازية

جدش

Exit mobile version