ماهو دور شيوخ العشائر في الأحواز المحتلة في ظل التحديات الراهنة

يعتقد بعضنا أن شيوخ العشائر الأحوازية لهم دور سلبي ومخرب في كفاح الشعب العربي الأحوازي نحو التحرير، وأنهم يواكبون قوات الاحتلال الإيراني في كثير من المجالات. ويستشهدون، على سبيل المثال، بحضور بعض شيوخ العشائر في المناسبات الحكومية والاحتفالات التي تُقام أحيانًا، واستقبالهم لزيارة بعض مسؤولي الاحتلال في مدن الأحواز.
نعم، لا ننكر أن هناك بعض الشيوخ نكثوا عهد الوطن وخانوا أمانة الشعب، وخرجوا بالأعلام والبيارق احتفاءً وتأييدًا للاحتلال ورموزه في عدة مناسبات. ولكنني أعتقد أن هناك العديد من الشرفاء من شيوخ وكبار القبائل والعشائر الأحوازية يمقتون الاحتلال ولم يرضخوا له أبدًا، وهم من نعلّق عليهم الأمل ونثق بنخوتهم العربية. وعلى أكتافهم تقع مسؤوليات كبيرة تجاه الشعب.
ولذلك أخاطب هذه الفئة المتعلمة والمسؤولة من مشايخ الشعب، لكي يعوا حساسية المرحلة الراهنة، ويساهموا في تحضير الشعب للفرصة التي قد تلوح للأحوازيين في ظل الصراعات الدائرة في المنطقة.
لا شك أن في مثل هذه الصراعات تسعى الأطراف المتنازعة إلى تحقيق مصالحها أولًا، ولا تكترث كثيرًا بغيرها من القضايا. لكن، شاءوا أم أبوا، لا بد من أخذ الأحوازيين بعين الاعتبار في أي تعامل مستقبلي، فهم أصحاب الأرض والتاريخ العربي المتجذر في هذه البلاد، وهم أولى باستثمار ثرواتهم ونيل حقوقهم الإنسانية. كما أنهم قادرون على أن يكونوا شركاء في بناء علاقات مستقبلية قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة بعد انتهاء الصراعات.
ولتحقيق هذا الهدف، والخروج من حالة الجمود والترقب، ينبغي على مشايخ الأحواز أن يساهموا في توعية العشائر وتهيئة المجتمع لأي متغيرات قادمة، من خلال الاجتماع بكبار الحمايل والبيوتات العشائرية، وتداول الحديث حول مستقبل الأحواز، وضرورة التنسيق بين القبائل والعشائر وتعزيز وحدة الصف.
إن على شيوخ العشائر ذمة كبيرة، وحق الناس عليهم عظيم. ولذلك ينبغي عليهم العمل على كسر حاجز الخوف، والدعوة إلى الاستعداد والتكاتف بين العشائر الأحوازية، والحفاظ على تماسك المجتمع في كل قرية ومدينة من مدن الأحواز. فشيوخ العشائر يمتلكون القدرة على التأثير في الشباب، ولهم مكانة كبيرة في قلوب الناس، وعليهم أن يستثمروا هذه المكانة في توجيه الطاقات نحو ما يخدم مصلحة الشعب.
كونوا في المقدمة يا مشايخ الأحواز، وامنحوا الشباب الدافع والدعم اللازمين ليؤدوا واجبهم تجاه مجتمعهم ووطنهم. وشدّوا على عضدهم بالثقة والتأييد، حتى يتمكنوا من القيام بالأدوار الصعبة في خدمة قضايا شعبهم.
وفي النهاية، أنتم ذخر الشعب يا مشايخ الأحواز، وعليكم أن توصيـوا بعدم إثارة النعرات القبلية أو الأخذ بالثأر في حال حدوث أي تغيرات سياسية. كما أن من واجبكم الدعوة إلى الأخوة والتعاضد بين العشائر الأحوازية، ورصّ صفوف الشعب من خلال مجالسكم وخطابكم المسموع، والسعي إلى ترسيخ مفهوم المواطنة الذي يشمل جميع الأحوازيين، بغض النظر عن انتماءاتهم العشائرية.
إن بإمكانكم أن تكونوا قادة وروادًا للشعب، وأن تسهموا في تغيير الموازين بحضوركم في الساحة وإرشادكم للشباب فيما يخص الدفاع عن الوطن، والتفاني في مسيرة الوعي المجتمعي. ولن يتحقق ذلك إلا عندما تُقدَّم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية أو العشائرية التي لا ترقى إلى تطلعات الشعب.
يوسف يعقوب الأحوازي
10مارس 2026



