تقرير إعلامي عن قضية الشهيد الوطن أحمد بالدي في الأحواز المحتلة

شهدت مدينة الأحواز العاصمة المحتلة في جغرافية ماتسمى ايران السياسية حادثة مأساوية أثارت صدمة وغضبًا واسعَين في أوساط المجتمع المحلي والرأي العام. ففي صباح الأحد 11 آبان 1404 هـ.ش (الموافق 2 نوفمبر 2025 م)، أقدم الشاب أحمد بالدي، وهو طالب جامعي في العشرين من عمره، على إحراق نفسه أمام عناصر بلدية المنطقة الثالثة في الأحواز المحتلة، احتجاجًا على قيامهم بهدم كشك عائلته الذي كان مصدر رزق الأسرة الوحيد.
وبعد تسعة أيام من إصابته بحروق خطيرة غطّت أكثر من 70٪ من جسده، توفي صباح الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 في مستشفى الطالقاني في الأحواز، بحسب ما أكّدته إدارة المستشفى ووسائل إعلام محلية ودولية.
يعود أصل القصة إلى كشك ومطعم صغير أسّسه والد أحمد، مجاهد بالدي، منذ أكثر من عشرين عامًا في حديقة الزيتون في الأحواز المحتلة. هذا المشروع الصغير كان مرخصًا من البلدية، وكان يُعد مصدر الرزق الأساسي للأسرة.
في يوم الحادثة، وصلت قوات التنفيذ البلدية الاحتلال الفارسي فجأة إلى المكان دون سابق إنذار أو تبليغ رسمي، ومعها معدات لهدم الكشك بحجة “عدم الترخيص” أو “مشروع تطوير الحديقة”.
كانت والدة أحمد داخل الكشك حينها، وحاولت منعهم من تنفيذ الهدم، لكن الشهود ذكروا أن العناصر أخرجوها بالقوة. وعندما وصل أحمد من الجامعة ورأى ما يجري، حاول التحدث مع العناصر، لكن الموقف تصاعد بسرعة. وبحسب شهادة الأب وشهود العيان، قال أحمد للعناصر بلهجة غاضبة:
“إذا لمستم الكشك سأحرق نفسي.”
ورد عليه أحد العناصر بسخرية قائلاً:
“احرق نفسك، خلينا نشوف كيف.”
حينها سكب أحمد البنزين على جسده وأشعل النار، وسط صرخات والدته والجيران الذين حاولوا إطفاء النار بوسائل بدائية بينما ظل بعض عناصر البلدية متفرجين في اللحظات الأولى.
المشهد الإنساني وردود الفعل
تسببت الواقعة في موجة غضب واسعة داخل الأحواز العاصمة وخارجها. انتشرت مقاطع الفيديو وصور الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت تعاطفًا شعبيًا كبيرًا مع أسرة الضحية.
خرجت تجمعات احتجاجية أمام المستشفى وأمام مبنى البلدية، ردد فيها المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بـ”الظلم والإذلال” الذي تعرّض له الشاب وأسرته.
السلطات المحتلة أصدرت بيانًا مقتضبًا قالت فيه إن “الإجراء البلدي تم وفق القوانين المرعية”، لكن عائلة أحمد نفت ذلك مؤكدين أن الكشك كان يحمل ترخيصًا رسميًا منذ سنوات. ونتيجة الضغط الشعبي، أعلنت السلطات عن فتح تحقيق رسمي في الحادثة، وتحدثت تقارير محلية عن توقيف بعض المسؤولين البلديين مؤقتًا إلى حين انتهاء التحقيقات.
شهادة العائلة
قال والد الضحية، مجاهد بالدي، في تصريحاته للإعلام المحلي:
“هذا المطعم هو رزقنا منذ أكثر من عشرين عامًا. صباح الحادثة، اعتقلوني بلا سبب، وقطعوا الكهرباء عن الكشك وأهانوا والدته أمام الناس. وعندما وصل أحمد، رأى الهدم بعينيه، وقال لهم إنه سيحرق نفسه، فأحدهم ردّ عليه بسخرية: احرق نفسك.”
وأضاف:
“أحمد لم يكن يبحث عن الموت، بل كان يصرخ من القهر، من الإذلال، ومن الظلم الذي تعرضنا له أمام الجميع.”
أبعاد أوسع
تسلط هذه المأساة الضوء على ما يصفه سكان المنطقة بـ التهميش الاجتماعي والاقتصادي الذي يعاني منه المواطنون العرب في الأحواز، خاصة في ما يتعلق بفرص العمل، وتوزيع التراخيص، والتعامل الرسمي مع المشاريع الصغيرة.
منظمات حقوقية محلية ودولية دعت إلى تحقيق شفاف ومستقل في الواقعة، معتبرة أن تعامل السلطات المحتل مع القضية أظهر “تقصيرًا فادحًا في احترام كرامة المواطنين وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية”.
قصة أحمد بالدي لم تكن حادثًا عابرًا، بل تحوّلت إلى رمز للاحتجاج ضد الإذلال والتمييز الذي يشعر به كثير من الشباب في الأحواز المحتلة.
شاب جامعي في مقتبل العمر فقد الأمل وهو يرى رزق أسرته يُهدم أمام عينيه، فاختار النار ليعبّر عن وجعه.
النيران التي أحرقت جسده أشعلت في المقابل صرخة ضمير لدى المجتمع الأحوازي والعربي، مطالبةً بالكرامة والعدالة و المساواة.
المركز الإعلامي للثورة الأحوازية



