الشأن الأحوازي

لماذا تؤكد الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية على الكفاح الثوري طريقها، والشعب قوتنا، وفق المنهاج السياسي في مواجهة الاحتلال الفارسي نظاماً ومعارضة؟


صلاح أبو شريف الأحوازي

المقدمة

تُعدُّ قضية الأحواز المحتلة واحدة من أبرز القضايا الوطنية العربية المُهمَّشة تاريخياً، حيث يعيش الشعب العربي الأحوازي تحت الاحتلال الإيراني (الفارسي) منذ عام 1925. في هذا السياق، برزت الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية (جدش) كتنظيم طليعي يجسد الإرادة الشعبية في مواجهة الاحتلال. يعتمد منهاجها السياسي على مبدأين أساسيين: “الكفاح الثوري طريقنا” و**“الشعب قوتنا”**، اللذين يشكلان الإطار الاستراتيجي لمواجهة النظام الإيراني وأي معارضة فارسية مركزية لا تعترف بحق تقرير المصير.3637

يهدف هذا المقال إلى تحليل الأسس الفكرية والتاريخية والاستراتيجية لهذين المبدأين، مستنداً إلى المنهاج السياسي للجبهة، مع التركيز على ضرورتهما في مواجهة طبيعة الاحتلال الفارسي.

السياق التاريخي والسياسي للجبهة

تأسست الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية كتنظيم جبهوي وطني يهدف إلى جمع القوى الوطنية والثورية لتحقيق تقرير المصير والاستقلال. يرى المنهاج السياسي أن الاحتلال الإيراني ليس مجرد حكم مركزي، بل مشروعاً استعمارياً يعتمد على الفرسنة (التهجير الديموغرافي، التمييز الاقتصادي، قمع الهوية العربية، والاستغلال الممنهج للثروات النفطية).52

يرفض المنهاج أي حلول ترقيعية أو إصلاحية داخل إطار الدولة الإيرانية، سواء من النظام الحالي أو من معارضة فارسية (مثل بعض التيارات البهلوية أو اليسارية الفارسية) التي تُعادي تقرير المصير للشعوب غير الفارسية. هذا الرفض ينبع من تجارب تاريخية أثبتت أن أي تغيير في طهران لا يعني بالضرورة تحرراً للأحواز.

“الكفاح الثوري طريقنا”: الأساس الاستراتيجي

تؤكد الجبهة على الكفاح الثوري بكل الوسائل المشروعة (سياسية، شعبية، ثقافية، ومقاومة مشروعة) لأسباب جوهرية:38

1 طبيعة الاحتلال: النظام الإيراني (سواء ملكي أو ولاية فقيه) يعتمد على القمع العنيف والتطهير العرقي. الإصلاحات الداخلية غير ممكنة بسبب الدستور الثيوقراطي والمركزية الفارسية التي تنكر وجود الشعوب غير الفارسية ككيانات قومية.

2 فشل الطرق السلمية المحضة: التجارب التاريخية (من الثورات الشعبية إلى الاحتجاجات) أظهرت أن النظام يرد بالإعدامات والاعتقالات الجماعية. لذا، يجب أن يكون الكفاح شاملاً وثورياً لكسر دائرة الخوف وفرض التوازن.

3 التنسيق مع الشعوب غير الفارسية: الجبهة جزء من جبهة الشعوب غير الفارسية المحتلة، مما يعزز البعد الثوري الإقليمي ضد المشروع الفارسي التوسعي.

هذا المبدأ لا يعني رفض الدبلوماسية أو الدعم الدولي، بل يجعلها مكملاً للعمل الثوري الداخلي، كما يظهر في دعوات الجبهة للاعتراف الدولي بحق الاستقلال.26

“الشعب قوتنا”: البعد الجماهيري والديمقراطي

يُعدُّ هذا المبدأ جوهر المنهاج الديمقراطي الشعبي: الشعب العربي الأحوازي هو المصدر الأساسي للقوة، وليس النخب أو القوى الخارجية.36

• الاعتماد على الجماهير: يشمل بناء وعي وطني، تعزيز المقاومة الشعبية، مشاركة المرأة والشباب، والحضور في كل مفاصل الحياة اليومية. العلاقة بين القيادة والجماهير “علاقة الجزء بالكل”.

• الديمقراطية الداخلية: الجبهة جبهوية مفتوحة لكل الشرفاء الذين يقبلون المنهاج، رافضة الطائفية أو الإقصاء.

• المواجهة للمعارضة الفارسية: حتى المعارضة الإيرانية التي تتحدث عن “ديمقراطية” غالباً ما تُعادي استقلال الأحواز أو تُقلل منه، لذا يعتمد النضال على قوة الشعب الأحوازي ذاته لفرض حقوقه.

هذا المبدأ يضمن استدامة النضال ويمنع التبعية، معتمداً على الثورات الشعبية المتكررة في الأحواز كدليل حي.0

مواجهة النظام والمعارضة: الرؤية الاستراتيجية

في مواجهة النظام: يرى المنهاج أن الجمهورية الإسلامية استمرار للاستعمار البهلوي، مع إضافة الطائفية والتصدير الثوري. الكفاح الثوري الشعبي هو الرد الوحيد على الإعدامات، التطهير، والاستغلال.23

أما المعارضة الفارسية: فغالباً ما تكون مركزية وتُنكر الحقوق القومية للأحوازيين. لذا، ترفض الجبهة أي تحالف يمس بمبدأ تقرير المصير، مفضلة التنسيق مع قوى ثورية أخرى غير فارسية.

الخاتمة

يأتي تأكيد الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية على “الكفاح الثوري طريقنا” و”الشعب قوتنا” من فهم عميق لطبيعة الصراع: احتلال استعماري يتطلب مقاومة شاملة وشعبية. هذان المبدأان يشكلان ضمانة للوحدة الوطنية، الاستقلالية، والفعالية، ويتوافقان مع المواثيق الدولية لحق تقرير المصير.37

في ظل التحولات الإقليمية، يظل هذا المنهاج دليلاً لتحقيق الحرية والاستقلال للشعب العربي الأحوازي، معتمداً على إرادته الذاتية كمصدر قوة أساسي. إن النصر آتٍ بإذن الله، طالما بقي الشعب مصدر الثورة وقيادتها.

صلاح أبو شريف الأحوازي.

المركز الإعلامي للثورة الاحوازية 

۲۳/۶/۲۰۶

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى